صحيفة الحقائق - لاحقائق إلا في الحقائق

       القدومي لـ «الحقائق» : الشرعية ستنتصر والبندقية هي الوحدة الوطنية وهي الحل       ليبيا تعطل تولي سيف الاسلام القذافي دورا حكوميا بارزا..!       حادث الطائرة الاثيوبية يفتح الباب واسعا لنظريات المؤامرة في لبنان       حماس تأسف لمقتل مدنيين اسرائيليين واسرائيل ترفض الاعتذار..!       متكي: ايران متفائلة بشأن تبادل اليورانيوم..       العقيدة الدفاعية العسكرية الروسية تعتبر الحلف الاطلسي اكبر خطر محدق بروسيا       واشنطن تعد حلفاءها بحمايتهم من العبوات اليدوية الصنع في افغانستان       الصين قلقة من قرار المحكمة الجنائية اعادة النظر بتوجيه تهمة الابادة للبشير والحوار لنووي ايران       أحمدي نجاد: إيران تبدأ العمل على انتاج وقود نووي مخصب بنسبة 20%..       هيومن رايتس ووتش: «اسرائيل» لم تحقق جديا في حصول جرائم حرب في غزة       تايوان تنوي الاستمرار في شراء اسلحة اميركية       فتح مراكز الاقتراع في اوكرانيا لانتخاب رئيس جديد       براون يضيق الفارق بينه وبين منافسيه في الانتخابات البريطانية

   

الرئيسية  |    لماذا الحـقائق الآن  |    كـتاب الحـقـائق  |  الأرشـيف  |   للإتصال بنا

 
صحيفة الحقائق - لاحقائق إلا في الحقائق
صحيفة الحقائق - لاحقائق إلا في الحقائق

أحمد بوقرين

صحافي ليبي - سويسرا- برن

ahmedbogrin@hotmail.com

 

1/16/2008

التجهم والعبوس في المجتمع الليبي.. ظاهرة أم حالة ؟!!

لنتفق مبدئياً من باب الاستهلال والتهيئة ، أن "الحالة": هي أن يصاب عدد محدود من أفراد المجتمع بمرض أو ظاهرة إجتماعية معينة ، وليكن هذا المرض أو الظاهرة هي "المحسوبية" مثلاً ، و"الظاهرة" : هي أن يعم هذا المرض فئة وشريحة واسعة من المجتمع ، فتكون بذلك الظاهرة أكبر وأعم وأشمل من الحالة ، ولا يمكن للحالة أو الحالات المعدودة مهما كان تعدادها أن ترقى إلى مستوى الظاهرة ، وعليه ، وبناء على هذا التصور وهذا الاتفاق المبدئي نستطيع أن ندلف إلى صلب موضوعنا في هذه المقالة  ، وهو "التجهم والعبوس في المجتمع الليبي.. ظاهرة أم حالة" ، وليس تناولنا هذا الموضوع من باب التندر والتسلية أو التهكم والسخرية أو شئ من ذلك ، كلا..، فالأمر ليس كذلك على الإطلاق ، وإنما نسلط الضوء على الموضوع كي نستبدل عبوسا بابتسامة ، تنعكس هذه الابتسامة نجاحاً ودوراً إيجابياً بين أفراد ومؤسسات مجتمعنا الليبي ، يقول "ديل كرنيجي" عالم النفس المعروف في كتابه "كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الآخرين": "إن ما يقال أن سر النجاح يكمن في العمل الجاد والكفاح فلا أؤمن به متى تجرد من الإنسانية المتمثلة في الابتسامة اللطيفة" ، ويقول المثل الصيني: "الرجل بوجه غير باسم لا ينبغي أن يفتح دكاناً" ، وقبل هذا وذاك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "تبسمك في وجه أخيك صدقة" ، ويقول وهو يصف حسن الخلق: "بسط الوجه وبذل المعروف وكف الأذى" ، ويقول: "كل معروف صدقة وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق" ، لا سيما وقد أصبحت الابتسامة اليوم ظاهرة حضارية لتعديل مزاج الإنسان وإزالة التوتر وضغوطات الحياة اليومية ، كما أصبحت علم يدرس وفن يمارس لتطوير الموارد البشرية ، وتحسين العلاقات الاجتماعية ، وتنمية الجوانب الاقتصادية والدبلوماسية ، وقد تم الاعتراف بالابتسامة كعلم في بداية القرن العشرين وسمي بعلم "نفس الضحك".

وأتصور من خلال هذه المقدمة السريعة أننا كمجتمع ليبي على كثرة الأمور الإيجابية التي نتمتع بها ، إلا أننا مصابون بظاهرة اجتماعية سيئة ، لها أثر سلبي على الفرد والمجتمع ككل ، نستطيع أن نسميها ظاهرة "التجهم والعبوس" ، والحقيقة أننا لسنا بدعاً من المجتمعات ، فربما يشاركنا في هذه الظاهرة عدد غير قليل من المجتمعات العربية ، لكن بطبيعة الحال ما يعنينا هنا في هذه المقالة هو المجتمع الليبي ، وبلا شك فإننا لا نريد التعميم والتضخيم ، كما أننا لا نريد أن نعطي الأمور أكبر من حجمها ، وإنما أردنا التوصيف الدقيق ورصد الواقع فحسب ، ومن ثم ربما نصل سويا إلى القدرة على التخلص وطرح هذا العبوس والتجهم ، واستبداله بالابتسامة والسماحة ، والإشراق ، والصبوح والبشر ، لينعكس ذلك في المحصلة - كما قرر ديل كرنيجي- إيجاباً على أداء المجتمع ككل ، وذلك بتحسين العلاقات الاجتماعية وتنمية الجوانب الاقتصادية والدبلوماسية ، وتطوير الموارد البشرية.

فمن يراقب وجوه الناس في مجتمعنا الليبي يلاحظ بلا عناء مدى العبوس والكآبة ، وربما البؤس غير المبرر في وجوه الناس ، حتى وإن لم ترى عبوساً على وجوههم ، فإنك تلاحظ على الأقل اختفاء إشراقة الإبتسامة وصبوح الوجه ، وعلامات السعادة والإرتياح ، وفي أحسن الأحوال حتى وإن ظفرت بشيء جيد فإنك تظفر بالملامح الحيادية التي تكون في حالة وسطى مابين العبوس والابتسام ، فليس بالأمر الهين وأنت تجوب الأسواق والطرقات ، أو المؤسسات الحكومة وغير الحكومية ، أن ترى وجهاً متهللاً ، أو نواجذ مبتسم ، وتلاحظ أن هذه الإبتسامات والتي بالكاد كنت تظفر بها سرعان ما تختفي ، ليرتسم على الوجوه شيء آخر تماماً يوحى بالصعوبة في التعبير عن الأفراح والعواطف المكبوتة في أعماق الناس ، والتي تتبلور بإنقلاب سريع من الإنبساط إلى علامات العبوس وربما ملامح الغضب أحياناً ، وكل هذه العلامات سالفة الذكر تظهر واضحة على وجوه أفراد مجتمعنا أوضح من الشمس في رابعة النهار.

وإذا ما أردنا أن نسبر أغوار هذا العبوس والتجهم في حياتنا كمجتمع ليبي ، ونخوض غمار التعرف على أسبابه ومسبباته عن كثب ، فإنه يمكن أن يكون سبب هذا التجهم والعبوس الذي يرتسم على وجوه الناس مسألة التنشئة المفرطة في الجدية أو العامل الوراثي المتمثل في الأسلوب الصارم الذي يتبناه الأب ، أو ولي أمر الأسرة ، خاصة كبار السن منهم ، والذي يعتبر الابتسامة نوعا من الإخلال بالرجولة الكاملة أو نقصاً في الشخصية ، فيظهر هذا الأسلوب أول ما يظهر على ملامح وقسمات وجهه ، معتقداً أنه بهذه الصرامة والجدية المفرطة ينتهج الأسلوب الصحيح في التربية ، فينشأ الأبناء على ذلك ، وهكذا دوالَيك ، أو ربما أن البيئة الصحراوية التي تحيط بالمجتمع الليبي تؤدّي إلى هذه الغلظة والخشونة ، وربما التأثيرات المناخية تؤجج أوار هذا العبوس والتجهم ، وربما الظروف الاقتصادية السيئة التي يعيشها عدد غير قليل من أفراد المجتمع والتي تنعكس بالتالي على قسمات الوجوه ، وربما ضعف الإرشاد والتوجيه لهذه الأخلاق الإيجابية ، وربما لأنه أصبح ظاهرة وبالتالي (إذا كنت في روما فتصرف كما يتصرف الرومان) ، وربما حالة نفسية نتجت من تفاعل أفراد المجتمع الليبي مع الأزمات ، ومع مرور الزمن ترسّخت في اللاشعور وانعكست خارجياً بمظهر العبوس والتجهم ، أو ربما للأسباب السالفة كلها مجتمعة.

ولكن إذا ما ناقشنا كل هذه الأسباب سالفة الذكر والمؤدية إلى العبوس والتجهم في المجتمع الليبي ، فإنها سرعان ما تتهاوى على صخرة التجربة والواقع ، الأمر الذي يضاعف الأمل في إمكانية التخلص من هذا العبوس واستبداله بالابتسامة المنشودة ، فإذا كان السبب هو ضغوطات الحياة المادية والأحوال المتأزمة ، فإن أحوال الشعب المصري مثلاً أكثر تأزماً من حالنا ومع ذلك نجدهم كمجتمع يتمتع بنسبة كبيرة من البشاشة والبشر ، وينسون همومهم بابتساماتهم الكثيرة التي تخفي أعباء الحياة التي يعانونها ، وإذا كان السبب هو البيئة الصحراوية والمناخية ، فإن هناك الكثير من الشعوب العربية التي تفترش الغبراء وتلتحف بالسماء ، وتعيش بيئة صحراوية ربما أشد من بيئتنا نحن الليبيين ، ولكن لم يشتهروا بما اشتهرنا به نحن من العبوس والكآبة ، وهكذا دواليك مع كل تلك الأسباب والمسببات ، سرعان ما تتهاوى إذا ما قارنا أنفسنا بغيرنا من المجتمعات العربية المجاورة ، وعلى أي حال وأياً كانت هذه الأسباب والمسببات المؤدية لهذا العبوس والتجهم ، فإن تطور الحياة ونهضة شعوبها في عالمنا اليوم يقرر حقيقة واضحة تنص على أنه لا مبرر أبداً لهذا العبوس والتجهم ، فهو ظاهرة غير صحية تماماً ، وتأثيرها غاية في السلبية والسوء على الفرد والمجتمع ، فالمجتمعات المعاصرة التي تحرص على النهوض والإرتقاء بشعوبها بقدر ما هي حريصة على تحسين المستوى المادي والإقتصادي والعسكري وغير ذلك من أعمدة جوانب المجتمع ، فإنها تحرص أيضاً وبنفس القوة على تطوير وإنماء الجانب الاجتماعي من خلال التركيز على مثل هذه الأمور الإيجابية من الأخلاقيات ، وبالمناسبة فقد قرأت قبل أيام قليلة أنه من أجل استقبال السنة الميلادية الجديدة 2008 ، وتجسيد مشاعر ومعنويات سكان العاصمة بكين المتناغمة ، فقد أقامت الصين سلسلة من النشاطات الكبيرة التي كان موضوعها الرئيسي "البحث عن أجمل ابتسامة في بكين" ، لنشرها في أرجاء الصين ، ليتعلم مواطنو العاصمة التعبير عن مشاعرهم ونقل الصداقة ونشر الحضارة وإقامة التناغم بالابتسامة ، ولتعرض هذه الابتسامة الروح الإيجابية التي يتمتع بها الصينيون.

ولعلنا نفهم نحن أيضاً الدرس الصيني بضرورة وحتمية العمل على تعليم أفراد المجتمع التعبير عن مشاعرهم ونقل الصداقة ونشر الحضارة وإقامة التناغم في أرجاء مدننا الليبية العطشى لمثل هذه الإيجابيات. وتبقى في المحصلة الأخلاق الفاضلة ، والمتمثلة في القناعة وحسن الخلق ، وحب الخير للناس جميعاً ، والرضا بقضاء الله وقدره ، وحسن المعاملة ، والصدق في الحديث والمعاملات والمشاعر ، والنُبل في النوايا والغايات ، وغير ذلك من الأفعال القلبية والعملية النبيلة التي تُورث في قلب الإنسان نوراً سرعان ما يظهر على ملامح وجهه ، فيُعطي ابتسامة صادقة صافية تتسلل إلى القلوب دون حواجز أو قيود ، فتنعكس بالمقابل على وجوههم ، ومن ثم تنعكس دوراً إيجابياً بين أفراد المجتمع ومؤسساته...

طباعة   إرسل المقال لصديف   إحفـظ المقـال

 

  العــربي الوَسِــخْ

  رسالة «نيكي ال» الإلكترونية تهدد أمن البيت الأبيض والـ (إف.بي.آي) !!

  ظاهرة العداء لدولة «العم سام» .. لماذا ؟

  الديمقراطية الأمريكية.. أبوغريب نموذجاً

  قنــاة الجــزيرة .. المطلوب رقم واحد

  بلاط صاحبة الجلالة.. تعب وألم ومعاناة

 
صحيفة الحقائق - لاحقائق إلا في الحقائق

وزير: ايران تعتزم تأسيس صندوق وطني للطاقة..       الحكومة الألمانية تنتقد مطالب زيادة أجور القطاع العام..       الكويت تبقى على الاعضاء غير الحكوميين في المجلس الاعلى للبترول       انخفاض أسعار المستهلك في الامارات 0.4% في ديسمبر       تويوتا تسحب سياراتها من طراز بريوس       وزيرة المال الفرنسية ترى في ضعف اليورو تحسنا        مجموعة السبع تتعهد بمواصلة سياسة النهوض الاقتصادي       

2010  الحـقائق - المملكة المتحدة  جميع الحقوق محفوظـة
لأفضل عرض يفضل استخدام
1024