هكذا غنّى زرادشت
الحدْسُ =
أن تتوقفَ الساعةُ
عند الرابعةِ والنصف
لأن المؤذنَ يقولْ:
لا تناموا
الصباحُ الوشيكُ مختلفْ.
مع هذا ينامونْ
بغير مطالعةِ الجريدة.
الكابالا = أن تراهنَ على بغدادَ
بشطيرةٍ من البسطرمة،
لأن النفطَ العربيَّ
يتسربُ إلى قناةِ بنما،
و جامعةُ الدولِ العربيةْ
ليستْ في شارعِ جامعةِ الدولِ العربيةْ.
السنتمانتالية = أن يقولُ واحدٌ " حنّا
و يُكْملُ الآخرُ مينا "
فيموتُ الأصدقاءُ القدامى
بجلطةِ المخّ.
الجدلُ = أن يشتري أبٌ جميلْ
ربطةَ عنقٍ جميلةْ
لتفرحَ بنتٌ جميلةْ
في يوم الخريجينْ
بينما الماءُ يغلي فوق الرأسْ
والممرُّ
باردٌ ومعتمْ.
البرجماتية = أن تدافعَ عن خوفِ البنتْ
التي سقطتْ توكةُ شعرِها في مرسيليا
حين نظرتْ في عينِ الرجلِ
ولم تجدْه
لأن " عفاف يوسف"
كانت في نفسِ اللحظةِ
تُغنّي فوقَ النيل
" يا عاقدَ الحاجبين "
تمهّلْ
و اخف ِ المكاتيب
فالغرباءُ على بابِ المدينة !
التخاطر = أن يتقاسم" فيفالدي وفيروز وأبو نواس "
صحنَ الثريدْ
في شاليه البنتِ التي فرحتْ ،
بينما " بيكون "
ينادي باستعبادِ الطبيعة.
الإدراك = أن تحصي المناديلَ الورقيةَ في جيبِكَ
كلَّ يومْ
فتجدها لا تتغيرْ.
بينما المِلحُ في جسدِكَ يزدادُ كثافةً
بسببِ تبخِّرِ الماء.
الراديكاليةُ = أن يقامرَ رجلٌ على اختلافِ امرأتيْن
لأن الأولى تقرأُ،
و الثانيةَ تراقبُ مخروطَ رؤيةِ الرجلْ،
بينما أهتفُ:
لونانِ من الانهزامْ .
الحداثة = أن يقتلَ "طالبان" بوذا مرتين
مرةً بتفجير الدماغ
ومرةً بتفجير الدماغ.
مع هذا يسرق اللصوصُ المخطوطاتِ من الكهف الحجريّ
ويغني زرادشت.
أنا أيضًا
لم أقرأِ الكتابَ جيدًّا
وإلاّ
ما اتسعتِ الحدقةُ
حين رأيتُ الدولاراتِ
يرميها القنّاصُ في النهرْ
ثمنًا لحفنةِ جنونْ.
لستُ عدميةً يا صاحبي
أنا فقط
أنظرُ في المرآةِ
كثيرًا.
فاطِمَـة ناعـُوت
القاهرة / 11 أبريل 2003 |