السـبت 4 سـبتمبر 2004

 Saterday 4, Sebtemberر 2004

القوات الخاصة الروسية تقتحم مدرسة بيسلان وتطارد الخاطفين ونقل 300 رهينة الى المستشفيات - تخريج دفعة ثالثة من المجندات العراقيات في الاردن - الاتحاد الاوروبي "ياسف" لعدم تحرير الرهائن سلميا لكنه "يتفهم" موقف موسكو - اسرائيل تهدد بضرب سوريا عقب العملية الاستشهادية المزدوجة - استسلام احد مدبري اعتداء الخبر في السعودية - الولايات المتحدة ترفع الحظر عن بيع الاسلحة الى اليمن -

الصفحة الرئيسية

 

 

 

الســـــامــر

د. السيد عوض عثمان

دينا أديب الشهوان

رامي دعيبس

سلطانة السنجاري

فدوى البرغوثي

إبراهيم أبو الهيجاء

د. إبراهيم حمامي

إبراهيم عبدالعزيز

أبو حسرة الأيوبي ....

أحمد أبو حسين

أحمد أبوزينة

أحمد أسد

أحمد الآفغاني

أحمد الحلواني

أحمد الريماوي

أحمد اليازجي

أحمد رمضان

أحمد سعدات

أحمد فهمي

د. أحمد محمد بحر

أحمد منصور الباسل

أسامة سعد الدين

م. أسامة عليان

إسماعيل محمد علي

د. إلياس عاقلة

إلياس فضيل

أمية جحا

أمين الإمام

أمين الغفاري

أنور حمام

م. أوزجان يشار

أيمن الجندي

أ. أيمن اللبدي

أيـــــوب

الأسمر البدري

الجوهرة القويضي

الحقائق

الشهيد المهندس رامي سعد

الطيب لسلوس

المصطفى العسري

باسم الهيجاوي

د. بثينة شعبان

برهوم جرايسي

بريهان قمق

بشار إبراهيم

بلال الحسن

تركي عامر

تيسير نصر الله

جاسر الجاسر

جاك خزمو

جميل حامد

جميل حامد

جهاد العسكر

جهاد هديب

حازم أبو شنب

حازم بعلوشة

حسن أبو حشيش

حسن العاصي

د. حسين المناصرة

حسين قبلاوي

حمدي البكاري

حمود المحمود

حنـا عميـــره

حياة الحويك عطية

د. حيدر عبد الشافي

خالد البلعاسي

د. خالد الخالدي

خالد المالك

خالد منصور

خديجة عليموسى

خليل العناني

دينا سليم

رجا زعاترة

رشاد أبو شاور

رضا محمد العراقي

رمضان عرابي

رياض خميس

ريان الشققي

ريتا عودة

ريما محمد

زكريا المدهون

زكية خيرهم

زياد مشهور مبسلط

سامح العريقي

سري القدوة

سري سمور

سعاد عامر

سعاد قادر

سعود الشيباني

سعيد شبير

د. سلمان أبو ستة

سليم الشريف

سليمان نزال

د. سمير أبو حامد

سمير جبور

سمير جبور

سمير حمتو

د. سمير قديح

سناء السعيد

سوزان خواتمي

سوسن البرغوثي

د. سيد محمد الداعور

د. سيف الدين الطاهر

شاكر الجوهري

د. شاكر شبير

صخر حبش

صلاح الدين غزال

ضياء ثروت الجبالي

طارق أبو زيد

طاهر النونو

عادل أبوهاشم

عادل سالم

د. عاصم خليل

عبد الرحيم جاموس

عبد الرحيم نصار

عبد السلام بن ادريس

عبد العزيز الصقيري

د. عبد الغني عماد

عبد الكريم الخريجي

عبد الله الحمد

د. عبد الله النفيسي

عبد الواحد استيتو

عبدالحكيم الفقيه

د. عبدالرحمن العشماوي

عبدالرحمن عبدالوهاب

د. عبدالستار قاسم

د. عبدالعزيزالرنتيسي

عبدالله القاق

عبدالله المعراوي

عبدالمنعم محمد الشيراوي

عبدالهادي مرهون

د. عبير سلامة

عبير قبطي

عبير ياسين

د. عدنان حافظ الرمالي

عدنان كنفاني

عرفان نظام الدين

عزة دسوقي

د. عزمي بشارة

عزيزة نوفل

عصام البغدادي

د. علاء أبوعامر

علاء بيومي

علي البطة

د. عماد فوزي شعيبي

غازي الأحمد

غازي السعدي

غازي العريضي

د. غازي القصيبي

غسان نمر

فادي سعد

فادي عاصلة

د. فاروق مواسي

فاضل بشناق

فاطمة ناعوت

فتحي درويش

فتيحة أعرور

فريد أبو سعدة

د. فوزي الأسمر

د. فيصل القاسم

لبكم الكنتاوي

ليلي أورفه لي

مؤمن بسيسو

مؤيد البرغوثي

مازن الزيادي

ماهر عباس

محمد الحمد

محمد الرطيان

محمد السائحي

محمد العطيفي

محمد بركة

محمد تاج الدين

محمد حسنين هيكل

محمد حلمي الريشة

محمد رمضان

محمد صلاح الحربي

د. محمد عابد الجابري

محمد عبدالرحمن عويس

محمد عبدالغفور الخامري

محمد عبدالله محمد

محمد عثمان الحربي

محمـد فـؤاد المغــازي

محمد كاديك

محمود درويش

محيي الدين ابراهيم

مراد البخاري

مشعل المحيسن

د. مصطفى البرغوثي

مصطفى شهاب

مصطفى عبد الوارث

مصطفى فتحي

معروف موسى

مفيد البلداوي

منذر أرشيد

منى كريم

منير أبو راس

منير أبو رزق

منير شفيق

منير صالح

موسى أبو كرش

موفق السواد

موفق مطر

ميثم عبدالرحمن عبيد

ميسر الشمري

نائل نخلة

ناجي ظاهر

نادر القصير

ناصر البراق

ناصر السهلي

ناصر ثابت

ناظم الشواف

نايف حواتمة

د. نبيل السعدون

نبيل السهلي

نبيل شبيب

د. نجم عبد الكريم

د. نجوى مجدي مجاهد

ندى الدانا

د. نزار عبد القادر ريان

نزار قباني

نسيم زيتون

نصار الصادق الحاج

نضال حمد

نضال نجار

نضير الخزرجي

نعيمة عماشة

نفين أبو العز

نهلة المعراوي

نواف الزرو

نواف عثامنة

م. نور الدين عواد

د. هارون خالد

هداية درويش

هيا الشريف

هيثم أبو الغزلان

وجيه مطر

وحيد عبد السيد

ورود الموسوي

وليد الفاهوم

وليد بن أحمد الرواف

وليد رباح

ياسر أبو هين

ياسر الكنعان

يحي أبو زكريا

يحي السماوي

يحيى رباح

يحيى عايش

يعقوب محمد

د. يوسف مكي


أمية جحا


نسيم زيتون


رياض خميس

 

  الثقافية


  النص الكاريكاتور

يوميات أبي الحسرة الأيوبي- أبو والمذهب الأبدي


  هيا الشريف

الإدانة ...


  عدنان كنفاني

لحظة مرعبة


  فاطمة ناعوت

الغياب ونبتة الشعر


  فاروق مواسي

فاروقيات ...الدين- الجزء الأخير


  نضال نجار

حتى لا يبقى الغبار على الحداثة ..


  د.حسين المناصرة

طواحين السوس


  ليلى أورفه لي

حلم الجنون..


  سليمان نزال

أعود إلى جمري نشيطا..


  بريهان قمق

وشوشات(3)


  وجيه مطر

مرايا درويش........


  دينا سليم

عيون الليل الحزين ....


  ناصر ثابت

رياحين


  منى كريم

الشعر العراقي الجديد - مقدمة الملف


  باسم الهيجاوي

جدارية.....


  ريتا عودة

الحلم الأخير....


  محمد رمضان

شهيق الجمر


  فتيحة أعرور

صمت الرحيل ..


  صلاح الدين غزال

سفير الشجن


  د.عبير سلامة

تحيات الحجر الكريم..


  مفيد البلداوي

حانة روما ....


  سوزان خواتمي

شالوم مرة أخرى


  لبكم الكنتاوي

نشيد الأعزل


  ورود الموسوي

بلاد بين أصابعي ....


  عبدالسلام بن ادريس

دعوة إلى الحب..


  ريما محمد

غسان كنفاني الحيّ أبداً...


  أيمن اللبدي

جملة مختفية ...


  مدارات

فريد أبو سعدة


  اصدارات

نهض الحجر.....


  حوار مع .....

سعاد الكواري


كـتاب الحـقـائق  |   الأرشـيف  |    للإتصال بنـا

  إستطلاعات الرأي

 

 

  د. عماد فوزي شعيبي

رئيس مركز المعطيات والدراسات الاستراتيجية في دمشق

[email protected]

  7/17/2004

هل يحكم الرئيس بشار الأسد سورية

 

قيل لأحدهم: هل يحكم الرئيس السوري سورية فأجاب بدهشة : لا يحكم ...! عجباً ، إنه لا يحكم فحسب ، بل يحكم ويحكم ...

منذ أربع سنوات تتردد في بعض الأروقة السياسية ووسائل الإعلام مقولات تدور في الفلك نفسه وتتناول الرئيس السوري بشار الأسد بصورة خاصة بمقولات من نوع:

( الرئيس السوري لا يحكم، لا يقدر على اتخاذ قرار الإصلاح)، (أجنحة الصقور التقليدية تمنعه من العمل)،(الحرس القديم يسيطر على القرار في سورية)..(الرئيس السوري بلا خبرة ويغامر كثيراً...)...

راقبنا هذه المقولات التي كانت تصدر تارة عن أعضاء الكونغرس التقينا بعضهم ورددوا على مسامعنا هذه الأسطوانة وكانوا يبدون دهشة عارمة عندما نتحدث لهم عن طبيعة النظام السياسي في دمشق، والتي سنعرض توصيفنا لها في هذا المقام، وتارة أخرى نسمع نفس المقولات من سياسيين وباحثين إسرائيليين كان أبرزهم إيال زاسر، الذي كتب عشرات المقالات يحلل فيها وضعية النظام السياسي في سورية ومكانة الرئيس بطريقة بوليسية تأملية، إلى أن انتهى إلى كتاب لا يخرج عن السياق نفسه تحت عنوان:"ابن أبيه". ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل تعداه بصورة لافتة إلى تحليلات من كتاب في الخارج تنغِّم على النغم نفسه ويكررها آخرون، وذلك كله بخلاف ما نسمع من بعض الناس العاديين.

أربع سنوات كانت لافتة بإنتاج وإعادة إنتاج المقولات نفسها. تسير الأحداث في طريق لا يعطي أياً من المقولات السابقة أية مصداقية، ومع ذلك نسمع ونقرأ نفس المقولات.

في الحقيقة، كان هذا الأمر يثير انتباهي إلى درجة أنه لم تخلو جلسة بيني وبين مسؤول سوري إلا وتطرقنا بدهشة إلى تدوال هذه المقولات.

كان هنالك عدة احتمالات لخلفيات الطرفين الأمريكي والإسرائيلي من تداول هذا التوصيفات لحكم الرئيس بشار الأسد وشخصه:

أنهم يعرفون أنها توصيفات ليست صحيحة لكنهم يصّرون على تداولها إما لدفع الرئيس السوري إلى أن يتحرك على الطريقة التي تناسبهم، أو أنهم يعممونها كصورة نمطية عنه لخلق مبررات لاحقة للقول إنه غير قادر على التغيير والإصلاح وبالتالي فهم مضطرون للقدوم بأنفسهم لصنع ذلك على الطريقة العراقية سواء إسرائيلياً(حيث هي الموكلة بالشأنين السوري واللبناني) أو أمريكياً إذا ما كان للمحافظين الجدد أن يكملوا ثورتهم المستمرة!!؛ وهي في صلب إيديولوجيتهم، ويورطوا واشنطن –مرة أخرى- في حرب عبثية تطيح بالاستقرار.

أنهم-فعلاً- يجهلون واقع سورية، وهم بالتالي يقرؤون العناوين بطريقة إعادة إنتاج المقولات العامة في ما يسمى(بالماكرو سياسة) وهي طريقة إيديولوجية فيها الكثير من التأمل والإسقاط واستخدام المقولات غير المقاربة للواقع الأمر الذي يرسم واقعاً افتراضياً لا تتم عملية مقارنته بالواقع الحقيقي، ما يجعل القائلين به يعيشونه في ذواتهم ويعيدون إنتاجه(دورانياً) فيصبح حقيقة لهم بخلاف الواقع نفسه وسرعان ما يتم تداوله واتساع دائرة ذلك التداول فيصبح شائعاً إلى حدّ كبير وتبنى عليه مواقف وإجراءات. وما يعزز هذا التحليل أن الطرفين الإسرائيلي والأمريكي اثبتا هزال تقديراتهم في غير مكان، وعلى رأسها في العراق، وقبل ذلك بالنسبة للولايات المتحدة في إيران... ويدعم هذا التصور أن المعلومات يتم استقاؤها إما من محللين(محلّقين ومتأملين) أو من من هم على نموذج الأخيرين أو بإضافة عوامل شخصية(وبهارات!) لتعزيز هذه الصورة.

ومن مخاطر هذه الصورة الزائفة أنها قد يبنى عليها ما هو لاحق ويخدم التصور الذي أوردناه في الاحتمال الأول سابق الذكر.

ثالث الاحتمالات هو الاحتمال الذي يقول بأنه كلما حاولت السياسة السورية أن تتخذ لنفسها خطها المختلف الرافض للامتثال، كان على الرئيس الأسد أن يواجه تسويقاً لتلك التحليلات بهدف إشعاره بأن عدم الامتثال يساوي إضعافه!؟.

وقد تكون صورة الحكم في سورية- كما قرأناها مراراً- مزيجاً هجيناً من كل الاحتمالات السابقة، في بعض التحليلات الأخرى.

نفس الأسئلة والتحليلات تلقيتها في لقاء عميق لندوة تلفزيونية إثر سقوط بغداد أعدتها قناة الأوربيت... وهي نفس الأسئلة والتحليلات التي لا تزال تزخر بها وسائل الإعلام. الأمر الذي يجعل المرء يغوص في عدد من التساؤلات منها:

تراهم ألا يعرفون؟ (نقصد الدوائر الغربية والأمريكية)؟. أليس لديهم سفراء ومراكز استخبارات تزودهم بالمعلومات الحقيقية. والحقيقة أن الجواب عن هذا السؤال يكمن في أنني لم ألتق سفيراً عربياً أو أجنبياً في سورية إلا وسألني نفس الأسئلة وأجاب عنها بنفس الإجابات، الأمر الذي ولّد في داخلي قناعة أنهم- على الأغلب- لا يعرفون!.

لماذا لم يعمد الرئيس الأسد إلى امتصاص هذه التصورات بإجراءات سريعة ودراماتيكية تؤكد مدى قوته؟ الإجابة عن هذا السؤال تحيلنا إلى حيرة أخرى على الضفة الثانية وهي : ماذا يستوجب أن يقوم به بعد كل ما قام به الرئيس السوري كي يرى من يجب عليه أن يرى أنه(القوي الوحيد). ثم لماذا يستوجب على الرئيس الأسد أن يكون فعله رد فعل وفقاً لإيقاع الآخرين؟، ثم لماذا عليه أن يفتح مدرسة لتعليم الذين لا يقدرون على التعلم؟!.

لمصلحة من تسويق صورة زائفة عن الرئيس الضعيف ومراكز القوى المتحكمة والحرس القديم وانسداد آفاق الإصلاح بسبب كل ذلك؟ وماذا سيبنى عليها في الداخل لمن يجهل وفي الخارج لمن يعرف ويتجاهل أو لا يعرف!!!، والأخطار أكبر من أن تترك الزمن كي يعلم من لم يتعلم، ما يجعل الضغط على سورية أكبر انطلاقاً من توهمٍ أنها بالصورة التي يتم تسويقها.

هل يحق لنا أن نعكر على الرئيس الأسد صفوة سكينته وعدم اكتراثه بكل ما يقال طالما أنه يعرف أنه(الـ) (قوي) ويمارس ذلك –فعلياً- على الأرض؟. ثم هل حقيقة قوة الرئيس المتنسّك- مبكراً- ملكه وحده؟، أم إنها ملك للسوريين ولمستقبل سورية والمنطقة، بما يفسح لنا في المجال أن نقول ما يجب أن يُقال؟، وهو تقديرنا والدافع وراء هذا المقال.

وبين تأرجحنا، بين الحرص المفرط والتقدير بأن مخاطر هذه الصورة النمطية أكبر بكثير من أن تُترك لتجري على عواهنها، وبين ما يضاف من طبيعة مهنتي كأستاذ جامعي وكاتب إعلامي وسياسي وظيفته أن يضع الناس في صورة ما يراه، أقله لجهة التقاسم في المعلومات والتحليلات،كان لابد من التوجه لشرح طبيعة النظام السياسي في سورية:

في تأسيس أي دولة هنالك مراحل(موضوعية) تمرّ هذه الدولة فيها أولها أن تحكم بقبضة قوية. وسورية في هذا السياق عندما بدأت فيها الدولة بالمعنى الحقيقي للكلمة كان لابد للرئيس الراحل حافظ الأسد أن يبني فيها نظاماً قوياً كان فيه(القويّ) على مجموعة كان يحقنها من عندياته بالقوة، فظنت نفسها قوية. أي أن الحكم كان آنذاك يتمثل بصورة (القوي على مجموعة من أظناء القوة). إذ لم يفت الرئيس الراحل أن عليه أن يحسم قضية(مراكز القوى) في نظام يريد أن يستمر فكان النظام يبدو وكأنه محكوم برجل قويّ ومراكز للقوة، لكن الأسد كان بارعاً في تفريغ تلك القوى من محتوى القوة، فكانت قوية كلما ارتبطت بقوته وضعيفة: فرادى أو مجتمعة... لا فرق.

لقد بنى الرئيس الراحل النظام السياسي في سورية بطريقة فريدة للغاية تجمعها أربع نظريات وهي البراغماتية والميكيافيلية الحديثة والوظيفة والأداتية.

كان مزجه بين هذه النظريات على مستوى الواقع العملي مدعاة للانتباه،أقله منّا نحن الذين ندّرس ونتعايش مع الفكر والعمل السياسي معاً. وكان مثيراً للانتباه كيف وفّق بين ضرورات النظام القوى وضرورة تفريغ الذين يظنون أنفسهم أقوياء من محتوى القوة: ونقطة تأثيرها وشدتها واتجاهها ومنحاها. والمؤكد أن إزالة كل الأسماء التي كانت تتصور نفسها قوية ذات يوم سواء بالتقادم أو القضم بالتدريج أو بالشطب أو بالإحالة إلى التقاعد أو بالترفيع إلى مواقع فضفاضة... كانت جزءاً لا يتجزأ من طبيعة النظام الذي يريد أن يبني دولة من لا شيء وفي ظل ظروف صعبة للغاية.

لم يكن لهذا النوع من الدولة أن يستمر لأن- طبيعة الأمور- ألا تستهلك طبيعة الدولة السابقة نفسها وإلا لقضت على الدولة نفسها،لأنها تحتمل أن تكون في مرحلة تاريخي

ة ولا تحتمل كل المراحل، أضف إلى أن الزمان اختلف وحاجات الدولة والشعب وطبيعة المرحلة الدولية تقتضي التحوّل ولهذا بدأت نذر هذا التحول نهاية التسعينيات.

مع الرئيس بشار الأسد بدأت الدولة في سورية مرحلة جديدة من مراحل تطورها؛ أي مرحلة تعزيز دور الدولة والمؤسسات على حساب الأفراد، أو بكلمة واسعة نسبياً: تعزيز دولة القانون والمؤسسات لأن المسألة ليست- عملياً- قراراً يتم تنفيذه بعد التوقيع ولهذا كان لابد أن تتم عملية مركبة في هذا الاتجاه:

سبر إمكانيات القوى الاجتماعية والمؤسساتية على تقبل ودعم وأزر هذا التحول ما استدعى مرحلة انتقالية يراها البعض قد طالت، وتزعجنا وقائعها البطيئة،لكنها تندرج في سياق التاريخانية التي تقتضيها أية مرحلة للانتقال من طبيعة نظام سياسي إلى طبيعة نظام سياسيّ مغاير، وهذا توصيف للوضع، يحاول تناوله بعقل بارد، وليس تبريراً للوقائع المذكورة، فنحن ضد كلّ الأخطاء وحماستنا للتغيير لا توازيها حماسة، ولكننا نقرأ الوقائع التي تفرض نفسها في المآل الأخير باعتبارها طبيعة الأشياء!.

فرض الرئيس لوقائع جديدة على الأرض بانتظار أن تثمر عن ذلك التحول المنشود، وهي وقائع قد تفسر على أنها بغياب للسطوة لدى بعض مسؤولي المؤسسات على أنها حالة ميوعة في القرار أو تنفيذه لدى بعض المؤسسات مما استدعى لدى البعض سؤالاً ما فتيء يقارب المسألة بدهشة: من يحكم البلاد؟. وهو سؤال – للأسف- يتجاوز حدود سؤال هل يحكم الرئيس الأسد سورية إلى الحديث الذي يكاد يوصف مسألة دون أن يدركها وهي تتمثل باختصار على النحو التالي:

عندما أراد الرئيس بشار الأسد أن يرسم دولة للقانون والمؤسسات، إكمالاً لمشروع الرئيس الراحل كان عليه تغييب(الشخصنة) وابتدأ بنفسه فمنع طبع صوره أو إقامة احتفالات ومظاهر تجميلية دعائية شخصانية ولم يسمح بصنع تمثال واحد له في أي مرفق عام طلباً للمداهنة... وعلى التوازي مع ذلك حجّم دور الأشخاص في الأجهزة وحصر أداءهم في مسؤولياتهم مما خلق صورة وهمية عن الضعف العام في الأجهزة و النظام.

هذا الضعف الظاهري هو ضعف صوريّ مرده تراجع صورة التسلط الشخصي للأفراد على رقاب الناس ومصائرهم، وهو على الرغم من أنه رسم صورة مختلفة عن الأجهزة إلا أنه عملياً قوّاها... فقط في حدود اختصاصاتها؛ لأن القوة(المنتشرة) والتي لم يكن لها حدود بلغت أحياناً كثيرة حدّ التسلط وقهر الناس ، كلما انتشرت وتمادت كلما قاربت الضعف؛ لأنها تضعف النظام أو الدولة وتخلق شعوراً قهرياً لدى الناس فتتباعد المسافة بين الدولة ومواطنيها وفي هذا ذروة الضعف رغم القوة الظاهرة.

هذا ما نقصده بالمرحلة الانتقالية إلى دولة القانون والمؤسسات. وهي مرحلة تغيرت فيها طبيعة النظام السياسي في سورية إلى نظام(الـ) (قوي) على مجموعة هي تروس في ماكينة الدولة لكن رأس النظام القوي لم يصبح أقوى الضعفاء بل غدا القوي الوحيد الذي يشكل(مركز ثقل) النظام السائر نحو المؤسساتية ونقطة تقاطع كل الفعاليات التي لم تعد قوىً.

وعليه فإذا كان الرئيس الراحل حافظ الأسد قد بنى نظاماً بلا مراكز قوة رغم ظواهر افتراضية دون ذلك،فإن الرئيس بشار الأسد قد بنى نظاماً بلا مراكز قوة على الإطلاق لا ظاهراً ولا باطناً.

هي خطوة أولى تجاه تعزيز المؤسساتية.

نعم يرافق هذه الخطوة صورة وهمية عن ضعف في النظام، وهذا صحيح وغير صحيح؟!.

صحيح لأن من اعتاد على أن يكون اقطاعياً في مزرعته لم يعد قادراً على التصرف بمفرده فغابت حالة اتخاذ القرار فوق القانون لصالح التدريب على اتخاذ القرارات ضمن ماكينة الدولة وهذا بحد ذاته يفسر في أحد جوانبه التعثر في الإصلاح لأن القرار أصبح مؤسساتياً(أو هكذا يؤمل) في ظل غياب مؤسساتيين من ناحية وإرث مؤسساتي من ناحية أخرى فدخل الفعل في متاهة من عدم التعوَّد وعدم وجود كوادر صاحبة قرار بالمعنى المؤسساتي والقانوني.

إذ أن هنالك هرماً تعوّد على الاستلزلام وعلى التجاوز وعلى عدم اتخاذ القرار أو على مفهوم(الدعم) في تجاوزاته. نعم كانت العجلة تدور ولكنها لم تكن تدور- دائماً- مؤسساتياً وبالقوانين.

اليوم، لا يسمح الرئيس الأسد بتجاوز مفهوم المؤسساتية والتراتبية ومبدأ القوانين مرجعاً للعقل في الدولة، ولهذا تتعثر الحركة،ولكن بالتأكيد القطار على الطريق.

هل يرحمنا الزمن؟.

سؤال يضغط علينا جميعاً، لكنه لا يجد إجابته في انفعالاتنا و إحساسنا بذواتنا(الفاعلة) والنقيّة والوطنية فحسب، إذ أنه يجد إجابته في توافر(التراكم) في الدولة ومؤسساتها ومؤسساتيين؛ نعني الكوادر التي عليها أن تساهم في بناء سورية باعتبارها دولة مؤسسات وليست دولة للأشخاص.

في هذه المرحلة الانتقالية تسود صورة نمطية ووهمية أيضاً عن تسلط الأجهزة والأفراد هي من الماضي بالتأكيد لكنها تسير بقوة العطالة. ويستفيد منها بعض الأفراد في إيهام الآخرين بما يسمح بالتسلط أو النفوذ أو حتى الابتزاز بأشكاله العديدة: النفسية والمالية... في وقت تتغير فيه آليات اتخاذ القرار أو تنفيذ القوانين.

عندما يقول إيال زاسر أن سورية لا تحكم إلا بنظام ذي قبضة قوية فإنه لم يُخالف الحقيقة لأن كل دول العالم الثالث لا تحكم إلا بنظام قوى وليس بذي قبضة وفقاً للصورة النمطية التي يُراد استعادتها. إلا أن النظام في سورية ليس ضعيفاً فهو قوي فعلياً بدليل الأحداث الأخيرة وطريقة التعامل معها. صحيح أن هنالك أكثر من رأي حول الطريقة التي استخدمت بها تلك الطريقة بخلاف غيرها إلا أنها آراء في صلب النظام نفسه وهدفها هو(أمثلية التعامل) بدليل أن الرئيس بشار الأسد ساهم في تصحيح أخطاء بعض الأجهزة علناً وكأنه يشير إلى أن ليس ثمة من أحد فوق النقد وأن على الجميع أن يسيروا على خطه في النقد بدون أن يتحول هذا النقد إلى تخريب أو إلى نسف... فهنالك بالتأكيد أخطاء لأن الذين يمارسون الفعل هم من البشر والبشر خطّاؤون بالضرورة.

في المراحل الانتقالية ترتج الصورة الساكنة التي تم التعوّد عليها وهذا ما يجعل أية صورة حالية أو قادمة إما مرفوضة أو موضع عدم فهم أو سوء فهم أحياناً.

التاريخ والتجربة البشريتان لا يسيران دائماً وفقاً لإيقاع ثابت، ومن المؤكد أن على المرحلة الانتقالية ألا تطول لأنها تغدو خطراً على الدولة والمهم ألا تضيع في متاهة ولا تستطيع أن تخرج منها ولكن من المؤكد أيضاً أن على الدولة دائماً أن تحافظ على هيبتها وسرعة أدائها، وعلينا أن نتمتع بقدر أكبر من التكيّف مع المتغيرّات وأن نرى بشكل أعمق صورة السياسة السورية التي تنطبق عليها مقولة معروفة في (نقد العلم) وهي أن كل معرفة شائعة تتحول إلى عقبة معرفية تمنع رؤية المعرفة الجديدة ولا بد من القطيعة مع المعرفة القديمة الشائعة حتى يمكن التعرف على تلك المعرفة الجديدة. ومن المؤكد أن ما يفعله الرئيس بشار الأسد هو من قبيل المعرفة الجديدة أي الواقع الجديد الذي لا يجب علينا أن نجعل ما اعتدنا عليه يأسر قدرتنا على فهم السياسة الجديدة في سورية... وباختصار الرئيس بشار الأسد قوي في دولة تتطور من نموذج إلى آخر وهذا هو واقع الحال وتلك هي طبيعة الأشياء، ونحن هنا لا نسوّق لأحد أو ننتهج أسلوباً إعلانياً، ولكن ما يحدونا في هذا المقام هو أن نقاسم الآخرين ما نعرفه،علّ هذه الصورة تفسح في المجال أمام توافق في مساحة الرؤية المشتركة للأهداف والعقبات. هذا على صعيد التلقيّ لدى إخواننا العرب والسوريين خصوصاً.

أما بخصوص المتلقين من الإسرائيليين أو الأمريكيين فهدف هذا البحث ينحصر في أمرين-بصراحة-: الأول أن يعرفوا إن لم يكونوا يعرفون والثاني أن نلعب على المكشوف!؟.

هل يحكم بشار الأسد سورية!!!.

 

 
إرسل المقال لصديف للتعليق على المقال

مقـــالات أخــرى للكاتب:

 

  تصريحات يعلون عن الجولان: الطبل في دمشق والعرس في طهران  8/17/2004

 

  تقاطع الاستراتيجيتين الإسرائيلية والأميركية في «بوشهر»  8/8/2004

 

  الجغرافيا السياسية.. والاستراتيجية الجغرافية: الصغار والكبار  7/27/2004

 

  دعوة أميركية لدور سوري في العراق.. ماذا بعد؟   4/22/2004

 

  مأزق جامعة الدول العربية عدم التطابق بين الواقع والأمل  4/3/2004

 

  اغتيال أحمد ياسين في معادلة القوة   3/24/2004

 

  مدخل إلى توصيف حالة (النص نص)  1/18/2004

 

  التصريحات والدعوات الإسرائيلية هروب إلى الأمام  1/12/2004

 

  من طرفية ليبيا إلى مركزية سوريا  1/2/2004

 

  الحريات العامة و الحقوق وسيادة القانون   12/13/2003

 

  أسلحة الدمار الشامل في الاستراتيجية الأمريكية  11/26/2003

 

  كي نفهم جيداً استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة الأميركية   11/21/2003

 

 

لماذا سارع دحلان لمصالحة عرفات؟
لإقتناعه بفشل حركة التمرد الأخيرة
لكسب الوقت لتمرد جديد
موقف فصائل المقاومة بجانب الشرعية الفلسطينية
تصويت   نتائج
 إستطلاعات سابقة

  عادل أبو هاشم

فئران السفينة الفلسطينية..!!


  سناء السعيد

لو دامت!!


  إصدارات

ثقافة الإستسلام


  د . محمد عابد الجابري

إصلاحيون: "محقون فيما يثبتون.. مخطئون فيما ينفون"


  د.فوزي الأسمر

الديمقراطية الأمريكية؟!


  د . عبد الله النفيسي

الصورة «دي بالزّات»


  منير شفيق

حكومة العلاوي تحرق أوراقها في النجف


  د . فيصل القاسم

أيهما الإعلام المتصهين؟


  مصطفى بكري

الصورة الحقيقية


  حياة الحويك عطية

الى خاطفي كريستيان شيسنو !!...اتقوا الله في انفسكم وبنا وبهما !!


  غازي العريضي

حرب الأفكار والأقمار


  د.عبدالستار قاسم

الدعم للأسرى الفلسطينيين


  نايف حواتمة

رسالة مفتوحة إلى الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي


  د . عزمي بشارة

لا جديد تحت... «هكذا» شمس!


  د . بثينة شعبان

من يحمل قضايانا ؟


  عرفان نظام الدين

السودان بين مطرقة النظام وسندان المطامع؟!


  د . عماد فوزي شُعيبي

تصريحات يعلون عن الجولان: الطبل في دمشق والعرس في طهران


  د. مصطفى البرغوثي

لتتشكل القيادة الوطنية الفلسطينية الموحدة فورا


  صحف عبرية

أصوات ترتفع بين صفوف الفلسطينيين تدعو للمقاومة الشعبية غير المسلحة


  خاص

دحلان يطالب عرفات بالرحيل قبل أن يهدر دمه


  دراسات

الدولة الفلسطينية في السياسة الخارجية الأمريكية «4- 32»


  إصدارات

العلاقات الدولية(الظاهرة والعلم- الدبلوماسية والاستراتيجية)


  حوار

أمين مقبول لـ «الحقائق» : لا يمكن إعتبار ما يجري ثورة تصحيحية وهناك من يطالب بالإصلاح وهو غارق في الفساد


  حوار

الرجوب يلقب دحلان بـ "الأمير تشارلز"


  حوار

أحمد حلس لـ "الحقائق": "الاصلاحيون " سخروا لحركتهم الميتة المال والإعلام


  حوار

محمد نزال لـ"الحقائق": ما لم يحارب عرفات الفساد السياسي والمالي والتنظيمي فإن الأمور ستتجه نحو الأسوأ


  حوار

«الحقائق» تحاور د. محسن العواجي الوسيط بين الحكومة السعودية والقاعدة


  حوار

رفيق النتشة لـ "الحقائق": سلطة عرفات فاسدة


  حوار

الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس لـ « الحقائق»


  حوار

"الحقائق" تحاور الدكتور حسن خريشه رئيس لجنة التحقيق التي شكلها المجلس التشريعي الفلسطيني


  حوار

ياسر عبد ربه يتحدث لـ « الحقائق» فور انتهاء لقاء البحر الميت:


  حوار

نبيل عمرو في أول حديث بعد محاولة اغتياله


  وثائق

جامعة الدول العربية


للإتصال بنا

للإتصال بنا   |    للمســاعدة


2003  الحـقائق - المملكة المتحدة

جميع الحقوق محفوظـة