الأحــد 23 أكتـوبر 2005

 Sunday 23, October 2005

سوريا ترفض تقرير ميليس لكنها تؤكد انها "ستواصل تعاونها" - واشنطن تريد عقد جلسة خاصة لمجلس الامن حول سوريا - العاهل السعودي يعين رئيسا جديدا للاستخبارات العامة واميرا جديدا للمدينة المنورة - الحكومة تبحث التقرير الدولي عن اغتيال الحريري وسط تصاعد المطالبة بتنحية الرئيس - طالباني لن يعارض عقوبة الاعدام على صدام حسين - قوات المارينز تقدم مساعدات الى شرطة الفلوجة - المغرب والمفوضية العليا للاجئين يبحثان في حماية طالبي اللجوء - البابا شنوده ينفي وجود اي اساءة للاسلام ويرفض "مؤاخذة المسيحيين على شائعات" - اعتقال ثلاثة اشخاص على ارتباط بمكافحة الارهاب في بريطانيا - الزلزال خلف 53182 قتيلا و75146 جريحا في باكستان - مقتل تسعة عناصر من الشرطة الافغانية في كمين نسب الى حركة طالبان - محافظة من اصل 13 رفضت مسودة الدستور العراقي - دعم السيستاني المبادرة العربية يمنحها زخما شيعيا ضروريا - استشهاد فلسطينيين اثنين برصاص جنود اسرائيليين في الضفة الغربية - محمود عباس: قيام دولة فلسطينية خلال رئاسة بوش ممكن - الهجرة غير الشرعية: بلير يدعو الى الضغط على جيران الاتحاد الاوروبي - الجنود الاميركيون احرقوا جثتي مقاتلين في افغانستان بسبب الرائحة "النتنة" - الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية توافقان على تسريع محادثاتهما العسكرية - واشنطن تسعى الى الهيمنة على العالم - بوينغ تستعد لتسويق طائرة بي747 "ادفانسد" قبل نهاية السنة - تقرير ميليس: تورط مسؤولين سوريين ولبنانيين في اغتيال الحريري - بولتون: التورط السوري في اغتيال الحريري يتطلب تحركا من الامم المتحدة - "عصبة تشيني-رامسفلد" غيرت السياسة الخارجية الاميركية - قتلى زلزال باكستان تجاوزوا 51300 وحاجة عاجلة لارسال خيم - كرزاي "يشعر بحزن كبير وصدمة" للاتهامات بحرق جثث في افغانستان - شافيز يتهم الولايات المتحدة بالاعداد لاجتياح فنزويلا للاستحواذ على نفطها - توقيف وزير ثان واتهامه بالتآمر ضد الدولة في اذربيجان - مقتل ثلاثة جنود عراقيين في هجوم شمال بغداد - مقتل محامي دفاع عن احد معاوني صدام حسين بعد خطفه - بوش يرفض التعهد باقامة دولة فلسطينية قبل انتهاء ولايته - الجيش الاسرائيلي يعلن ان القيود على حركة المرور "موقتة" - البرلمان المغربي يصادق على قانون الاحزاب السياسية - دمشق ترفض تقرير ميليس لانه "بعيد من الحقيقة" و"ضد سوريا" - ابرز نقاط تقرير لجنة التحقيق الدولية حول اغتيال الحريري - مسؤولة اميركية بارزة تزور جنوب السودان لمناقشة اتفاق السلام - تفريق متظاهرين مسلمين بعد ان هاجموا كنيسة في مصر - موسى يؤكد وجود "مصاعب" رغم "اطمئنانه" الى التجاوب - الرئيس الصيني في كوريا الشمالية الاسبوع المقبل - الضغوط تزداد على لحود بعد نشر تقرير ميليس - محامية تسرد تفاصيل "المعاملة الوحشية" لمعتقلي غوانتانامو المضربين عن الطعام - فتح تحقيق في قضية جنود اميركيين متهمين بحرق جثث في افغانستان - محاكمة صدام حسين ترسخ شعور السنة بالامتعاض وارتياح الشيعة والاكراد - عباس يؤكد العمل على "ضمان الهدنة ومنع المظاهر المسلحة" - عودة ولي العهد الكويتي الى بلاده بعد فحوصات طبية في لندن - رامسفلد يعرب عن قلقه حيال القدرات النووية للجيش الصيني - ايران لديها ادلة على ضلوع بريطانيا في اعتداءي الاهواز - بشار الاسد يؤكد عدم تورط سوريا في اغتيال الحريري - فابيان نيراك تطالب ب"دليل" على وفاة زوجها في العراق - الجيش الاسرائيلي يوزع منشورات تحض الفلسطينيين على معارضة العمليات المسلحة - فندق فلسطين: الجنود تصرفوا "بطريقة مناسبة" - جرح احد المدافعين المعروفين عن حقوق الانسان بعد تعرضه للضرب في دمشق - تظاهرة في الرباط ضد مشروع قانون حول الاحزاب السياسية - الجعفري لا يمانع في عقد مؤتمر مصالحة شرط الا يشارك فيه "ارهابيون او بعثيون" - لبنان يتوقع تسلم تقرير ميليس الجمعة - الخارجية الفرنسية تنفي المعلومات عن مشروع قرار ضد سوريا في الامم المتحدة - مقتل اربعة عراقيين وجرح 14 آخرين في عملية انتحارية بسيارة مفخخة في بعقوبة - اعتقال ابن الاخ غير الشقيق لصدام حسين بتهمة التحريض على العنف - اطلاق سراح جميع المشتبه فيهم في اطار التحقيق في اعتداءات بالي -

الصفحة الرئيسية

 

 

 

د. أبو محمد

أحمد أبو القاسم

الســـــامــر

د. السيد عوض عثمان

دينا أديب الشهوان

م. رامي سعد

سلطانة السنجاري

سهيل عمورة

فدوى البرغوثي

مدني قصري

يوسف شحادة

إباء إسماعيل

د. إبراهيم أبراش

إبراهيم أبو الهيجاء

إبراهيم العسعس

د. إبراهيم حمامي

إبراهيم عبدالعزيز

د. إبراهيم علوش

إبراهيم محسن المدهون

أبو حسرة الأيوبي

أبو طالب شبوب

أحمد حسين أشقر

أحمد أبو حسين

أحمـد أبو صلاح

أحمد أبوزينة

أحمد أسد

أحمد أشقر

أحمد الآفغاني

أحمد الحلواني

د. أحمد الخميسي

أحمد الريماوي

أحمد الطائي

د. أحمد الطّيبي

أحمد العطاونة

أحمد العيلة

أحمد اليازجي

أحمد حازم

أحمد رمضان

أحمد سعدات

د. أحمد عارف الكفارنة

أحمد عبد الزهرة الكعبي

أحمد فهمي

أحمد محمد الجمالي

د. أحمد محمد بحر

د. أحمد محيسن

أحمد منصور الباسل

أحمد مهنا

أسامة سعد الدين

م. أسامة عليان

د. أسامه محمد أبو نحل

د. أسعد عبدالرحمن

إسلام شمس الدين

إسماعيل الثوابتة

إسماعيل محمد علي

إصدارات

إعتراف الريماوي

أكرم أبو سمرة

د. إلياس عاقلة

إلياس فضيل

إمتياز المغربي

آمنة حجاج

أمية جحا

أمير أوغلو

أمير مخول

أمين الإمام

أمين الغفاري

أنور حمام

م. أوزجان يشار

أيمن الجندي

أيـمن الـسمـيري

أيمن السميري

أيمن اللبدي

أيمن نزال

أيـــــوب

د. الأسمر البدري

الأمير/ تركي بن بندر

البتول الهاشمية

التجاني بولعوالي

الجوهرة القويضي

الحقائق

الحقائق الثقافية

الطيب لسلوس

المتوكل طه

المصطفى العسري

باسم الهيجاوي

د. بثينة شعبان

م. بدر الدين مدوخ

برهوم جرايسي

بريهان قمق

بسام الصالحي

بسام جودة

بشار إبراهيم

د. بكر أبو بكر

بلال الحسن

بلال غيث

بن يونس ماجن

بندر الشراري

بيان صالح

بيسان سيف

تركي عامر

توفيق أبو شومر

توفيق الحاج

د. تيسير مشارقة

تيسير نصر الله

تيسير نظمي

د. ثائر دوري

د. ثابت عكاوي

جاسر الجاسر

جاك خزمو

جبر شعث

جمال القريوتي

جميل حامد

د. جهاد الحبسي

جهاد العسكر

جهاد هديب

د. جوني منصور

د. حارث الضاري

حازم أبو شنب

حازم بعلوشة

حسام أبو حامد

حسام بارود

حسام جحجوح

حسام خضر

حسام شحادة

د. حسن أبو حشيش

حسن الحسن

حسن العاصي

حسن شعراوي

حسن عبد العظيم

د. حسناء القنيعير

د. حسين المناصرة

حسين سليمان

حسين قبلاوي

حفيظ الرحمن الأعظمي

حمد المسماري

حمدي البكاري

حمود المحمود

حميد مجاهد

حنا عميره

حنان الزريعي

حنان بديع

حياة الحويك عطية

د. حيدر عبد الشافي

خالد البلعاسي

د. خالد الخالدي

خالد السروجي

خالد المالك

خالد بركات

د. خالد بن عبدالعزيز الشريدة

خالد سليمان اليحيا

د. خالد عبدالله

د. خالد محمد صافي

خالد منصور

خديجة عليموسى

خلود الشمري

خليل العناني

خيريه رضوان يحيى

ديمة طارق طهبوب

دينا سليم

رائد الحامد

رائد عبد الرازق

د. رابعة حمو

راشد الغنوشي

رامي دعيبس

رانية إرشيد

رجا زعاترة

رحاب ضاهر

رزق شقير

رزكار عقراوي

رشاد أبو شاور

رشيد الجشي

رضا محافظي

رضا محمد العراقي

رضا محمد لاري

رمضان عرابي

رنا فتحي الشرافي

رياض أبو بكر

رياض خميس

ريان الشققي

ريتا عودة

ريما محمد مطيع

زكريا المدهون

زكية خيرهم

زهير أندراوس

د. زياد الصالح

زياد خداش

زياد مشهور مبسلط

سامح العريقي

سري القدوة

سري سمور

سرى محمد خيري

سعاد جبر

سعاد قادر

د. سعادة عبدالرحيم خليل

سعود الأسدي

سعود البلوي

سعود الشيباني

م. سعيد المسحال

د. سعيد بن محمد المليص

سعيد شبير

سعيد مبشور

د. سعيد محمد أبو صافي

د. سلمان أبو سته

سلمان الشامي

سلمان ناطور

د. سليم الحص

سليم الزريعي

سليم الشريف

سليم نقولا محسن

سليمان الربعي

سليمان العقيلي

سليمان عباسي

سليمان نزال

د. سمير أبو حامد

سمير جبور

سمير حمتو

د. سمير قديح

سناء السعيد

سهيل أبو زهير

سوزان خواتمي

سوسن البرغوتي

سيد أحمد البخيت

د. سيد محمد الداعور

سيد يونس

د. سيف الدين الطاهر

سيف الدين محاسنة

شاكر الجوهري

د. شاكر شبير

شفيق حبيب

شكري شيخاني

صادق أمين

صادق حسين فتال

صالح السويسي

د. صالح عبد الرحمن المانع

د. صبري بيروتي

صبري حجير

صحف عبرية

صخر حبش

صقر أبو فخر

صلاح الدين غزال

صلاح حاتم

صلاح مومني

ضياء ثروت الجبالي

طارق أبو زيد

م. طارق حمدي

طاهر النونو

د. طلال الشريف

طلال الغوّار

د. ظافر مقدادي

عائشة الخواجا الرازم

عابد عبيد الزريعي

عادل أبوهاشم

عادل الجوهري

عادل جودة

عادل سالم

د. عادل سمارة

د. عاصم خليل

عامر راشد

عامر عبد المنعم

عبد الرحيم جاموس

عبد الرحيم عبد الخالق

عبد الرحيم نصار

عبد السلام بن ادريس

عبد الشافي صيام

عبد العزيز الصقيري

د. عبد الغني عماد

د. عبد القادر حسين ياسين

عبد القادر حميدة

عبد الكريم الخريجي

عبد الكريم عبد الرحيم

عبد اللطيف مهنا

م. عبد الله الحمد

عبد الله السناوي

د. عبد الله النفيسي

عبد الله بن خالد الشلهوب

د. عبد الله لعماري

عبد المنعم محمّد خير إسبير

عبد الناصر عبد الهادي

عبد الواحد استيتو

عبد الوهاب القطب

عبدالحكيم الفقيه

د. عبدالرحمن العشماوي

عبدالرحمن عبدالوهاب

د. عبدالستار قاسم

د. عبدالعزيزالرنتيسي

عبدالله السعد

عبدالله الصادق

عبدالله القاق

عبدالله المعراوي

عبدالمنعم محمد الشيراوي

عبدالهادي مرهون

عبلة درويش

عبير سلامة

عبير قبطي

عبير ياسين

عدنان أبو شبيكة

عدنان أبو عامر

عدنان الصباح

د. عدنان حافظ الرمالي

عدنان علي

عدنان كنفاني

عرفان نظام الدين

عز الدين اللواج

عزة دسوقي

د. عزمي بشارة

عزيزة نوفل

عصام البغدادي

عصام العول

د. عصام علي عدوان

عطرالندى سعادة (ياسمين)

د. علاء أبوعامر

د. علاء أمين

علاء بيومي

علي ابوهلال

علي البطة

علي الجفال

د. علي بن شويل القرني

علي حسين باكير

عماد الحديدي

د. عماد الفالوجي

د. عماد فوزي شعيبي

عمر إبراهيم الشلال

عمر أبو الهيجاء

عمر الخلفات

د. عمر الفاتحي

عيسى قراقع

غازي الأحمد

غازي السعدي

غازي العريضي

د. غازي القصيبي

غسان نمر

م. فاتن نور

فادي خليل الزبن

فادي سعد

فادي عاصلة

فارس بن حزام

د. فاروق مواسي

فاضل الربيعي

فاضل بشناق

فاطمة ناعوت

د. فايز صلاح أبو شمالة

فتح الرحمن محمد يوسف

فتحي درويش

فتحي عبدا لله النجار

فتيحة أعرور

فداء المدهون

فراس جابر

فريد أبو سعدة

فريدة العاطفي (أفروديت)

فواز اليحيى

د. فوزي الأسمر

فوزي الديماسي

فيصل الشبيبي

د. فيصل الفهد

د. فيصل القاسم

فينوس فائق

قضايا وآراء

كُليزار أنـور

لبكم الكنتاوي

ليث الصالح

ليلي أورفه لي

ليليان بشارة منصور

مؤمن بسيسو

مأمون هارون هاشم رشيد

مؤيد البرغوثي

ماجد أبو غوش

ماجد عاطف

ماجدولين الرفاعي

مازن الزيادي

مازن المنصور

د. مانع سعيد العتيبة

ماهر عباس

ماهر منصور

د. مجدي عاشور

محمد الخامري

د. محمد إبراهيم المدهون

د. محمد أيوب

د. محمد احمد النابلسي

محمد البغدادي

محمد الحمد

محمد الرشيدي

محمد الرطيان

محمد الزامـل

محمد السائحي

محمـد العبـد اللـه

د. محمد العبيدي

محمد العطيفي

د. محمد الغزي

محمد الفوز

محمد القيسي

محمد الكيالي

محمد بركة

محمد بن ناصر الأسمري

محمد تاج الدين

محمد تامالت

محمد حسن الخالصي

محمد حسنين هيكل

د. محمد حسين المومني

محمد حلمي الريشة

محمد خضر

محمد درويش

محمد رمضان

محمد سباعنة

د. محمد سعدي الأشقر

محمد سعيد الريحاني

محمد سماعنة

محمد شومان

محمد صلاح الحربي

د. محمد عابد الجابري

محمد عبدالرحمن عويس

محمد عبدالله محمد

محمد عثمان الحربي

محمد فؤاد المغازي

محمد كاديك

د. محمد ناصر الخوالده

د. محمد يوسف المقريف

محمود الخطيب

محمود العزامي

محمود بركات

محمود درويش

محمود كعوش

محمود منير

محيي الدين ابراهيم

مروان شحادة

مروان مخّول

مسعد حجازي

مشعل المحيسن

د. مصطفى البرغوثي

مصطفى شهاب

مصطفى عبد الوارث

مصطفى فتحي

معروف موسى

مفيد البلداوي

منذر أرشيد

د. منذر الشريف

منى كريم

منى وفيق

منير أبو راس

منير أبو رزق

منير شفيق

منير صالح

مها عبود باعشن

مهند صلاحات

موسى أبو كرش

موسى حوامدة

موفق السواد

موفق مطر

ميثم عبدالرحمن عبيد

ميرفت الشرقاوي

ميساء قرعان

ميسر الشمري

نائل نخلة

د. ناجي شراب

ناجي ظاهر

نادر القصير

ناصر البراق

ناصر السهلي

م. ناصر ثابت

ناصر دمج

ناصر عبد المجيد الحريري

ناصر عطاالله

ناصر عويص

ناظم الشواف

نايف الشمري

نايف حواتمة

نبيل السعدون

نبيل السهلي

نبيل شبيب

د. نبيل عثمان

نبيل فهد المعجل

نجاح محمد علي

د. نجم عبد الكريم

نجمة حبيب

نجوى بن شتوان

نجوى شمعون

د. نجوى مجدي مجاهد

ندى الحايك خزمو

ندى الدانا

د. نزار عبد القادر ريان

نزار قباني

نزيه حسون

نسرين طرابلسي

نسرين مغربي

نسيم زيتون

نصار الصادق الحاج

نضال التلولي

نضال حمد

نضال فتحي العرابــيد

نضال كدو

نضال نجار

نضير الخزرجي

نعيمة عماشة

نفين أبو العز

نهلة المعراوي

نواف الزرو

نواف عثامنة

نور الدين بازين

م. نور الدين عواد

د. هارون خالد

هاني شحادة الخوري

هداية درويش

د. هشام عوكل

همدرد أبو أحمد

هيا الشريف

هيثم أبو الغزلان

وجيه مطر

وحيد عبد السيد

ورود الموسوي

وضحة المسجّن

وليد العوض

وليد الفاهوم

وليد بن أحمد الرواف

وليد رباح

وليد ظاهر

وليد ياسين

ياسر أبو هين

ياسر الكنعان

ياسر سعد

ياسر نزال

يحي أبو زكريا

يحي السماوي

يحيى رباح

يحيى عايش

يعقوب القوره

يعقوب محمد

يوسف الشرقاوي

يوسف العمايرة

يوسف عبد الله

د. يوسف مكي

يونس العموري


أمية جحا

 

  المحرر الثقافي

حول الضوء ..8 / هل يطبّع الضوء؟


  ملفات الثقافية

فصليات وتراجم


  رشاد أبو شاور

كوكبنا الهش


  محمد الأصفر

مني الشيطان


  حنان الزريعي

طُرُقاتٌ مثقلةٌ ..خجِلة


  فاطمة ناعوت

شرفة


  د.حسين سلمان

قراءة نقدية في رواية دابادا


  د.جوني منصور

رواية "العشّاق" لرشاد أبو شاور:


  أحمد أشقر

بنو يِسْرائيل و الجنس ..!


  د.محمد ناصر الخوالدة

الصورة الفنية في شعرالخنســــاء


  أحمد الخميسي

علاء الأسواني وروايته التي أثارت ضجة


  فوزي الديماسي

الصوت المسجور


  حمد المسماري

رد قلمــي وفـرح الكتـابـة


  عبد الكريم عبد الرحيم

في مطلع القول غموض


  حسام أبو حامد

الفلسفة تمتطي حصان الأدب


  د.يوسف شحادة

زهرة من العالم الآخر


  مها باعشن

صوب الوجود


  وضحى المسجّن

أضوءُ من حُلم..


  رحاب ضاهر

راتب مغر


  ليليان منصور

زمن قليل


  نجوى شمعون

وردة الجرح المحاصر


  ريما محمد

الوصول...!!


  فاتن نور

توجعات.. بلا هوية


  فريدة العاطفي

قال لي...


  ماجدولين الرفاعي

أنا هدى يا أبي ...!


  رانيا ارشيد

صَدى مُسوّدَةِ ضَوئِهِ


  نجوى بن شتوان

نادر النادر!


  شفيق حبيب

حُلْمُ الشَّيطان..


  محمد حلمي الريشة

رَغْوَةٌ


  باسم الهيجاوي

صور ملونة


  محمد سعيد الريحاني

موسم الهجرة إلى أي مكان


  سعود الأسدي

طبعه جديدِه عن مخطوطة يبوس


  سلمان ناطور

النقد الأدبي داخل فلسطين 48


  أحمد الكعبي

محاولة للطيران


  صلاح الدين غزال

وَادِي المَوْت


  نور الدين بازين

يا ذات البين..!


  عبد المنعم اسبير

عَـدْلُ قضـاءِ الله ....!


  ناصر عطا الله

في القدس


  د.فاروق مواسي

قراءة في سيرة سهيل إدريس الذاتية


  سيف محاسنة

عراق


  أبجدية خاصة

رانية إرشيد


  بسمة لوزية

آمال عوّاد


  وتريات

فريدة العاطفي


كـتاب الحـقـائق  |   الأرشـيف  |    للإتصال بنـا

  إستطلاعات الرأي

 

 

   محمد حسنين هيكل

صحفي وكاتب مصري

  2/1/2004

حرب أكتوبر ... ماذا حدث فيها وماذا حدث بعدها!

 

مقدمة

هذه المجموعة من الأحاديث لها عندى منزلة خاصة، فلقد كانت مفترق الطرق بين الرئيس المصرى السابق «أنور السادات» ـ يرحمه الله ـ وبينى..
كانت آخر ما كتبت ونشرت فى الأهرام فى الفترة ما بين 5 أكتوبر 1973 وحتى أول فبراير 1974.
أى أنها سبقت بدء عمليات حرب أكتوبر بيوم واحد، ثم توقفت بعد إتمام الاتفاق المبدئى على فك الارتباط الأول بأسبوع واحد.
مسافة أربعة شهور كانت حاسمة وفاصلة فى تأثيرها ـ ليس فقط على مستوى تاريخ الشعب المصرى وأمته العربية ـ ولكن أيضًا على المستوى الشخصى والمهنى.

***

قبل كتابة ونشر هذه المجموعة من الأحاديث ـ كنت قريبًا من قمة السلطة فى مصر، وبعد كتابتها ونشرها أصبحت مبعدًا عنها ومقصيًا ـ ،رضيت.
وقبل كتابة ونشر هذه المجموعة من الأحاديث ـ كنت أعيش وأكتب فى مصر، وبعد كتابتها ونشرها أصبحت أعيش فى مصر وأكتب خارجها ـ وقبلت.
وأعترف أننى ـ أثناء الكتابة والنشر ـ تلقيت النصيحة تلو النصيحة بأن أتوقف ـ «وإلاّ!»
ولم أكن على استعداد لتحمل مسئولية أن أتوقف، ولكنى كنت على استعداد لتحمل مسئولية: «وإلاّ».
وتحملتها عن طيب خاطر، بل لعلى لا أتجاوز إذا قلت إننى تحملتها بشىء كثير من الرضا الداخلى والسلام مع النفس. كنت مقتنعًا بأن كل مشتغل بالشئون العامة تواجهه فى حياته لحظة يتحتم عليه فيها أن يقف ـ دون تردد أو تلعثم ـ ليجعل صوته مسموعًا ومفهومًا، ثم ليكن بعدها ما يكون!
وبالنسبة لى فإن ظروف حرب أكتوبر والملابسات التى أحاطت بها فى فترة تلك الشهور الأربعة الحاسمة والفاصلة، وضعت أمامى ـ أو وضعتنى أمام ـ ما لا يجوز فيه التردد أو التلعثم ـ كذلك أحسست. وكان النداء غلابًا، وأطعت عارفًا مقدمًا بحجم التكاليف، وأولها: الخروج!

كان «السادات» يراهن فى الضغط عليّ بأوراق ثلاث ظنها رابحة:الأولى: أننى لن«أطيق البعاد» عن لعبة السياسة العليا فى مصر، والثانية:أننى لن«أقدر على الفراق» مع الأهرام, والثالثة: أننى لن«أجد ما أعمله» إذا ابتعدت عن المهنة

وكان الرئيس«السادات» يراهن فى الضغط عليّ بأوراق ثلاث ظنها رابحة:
 *الورقة الأولى: أننى لن«أطيق البعاد» عن لعبة السياسة العليا فى مصر، وقد كانت أصابعى فيها لأكثر من عشرين عامًا، والقرب من لعبة السياسة العليا فى أى بلد فى العالم حالة يمكن أن تكون لها قوة الإدمان!

* والورقة الثانية: أننى لن«أقدر على الفراق» مع الأهرام بعد أن وضعت فيه من سنوات عمرى ما وضعت ـ أكثر من ثمانية عشر عامًا هى الشباب كله، وما بعد الشباب!
* والورقة الثالثة : أننى لن«أجد ما أعمله» إذا ابتعدت. فالمهنة التى اخترتها لنفسى ـ الصحافة ـ أصبحت فى مصر ملكًا خالصًا لسلطة الدولة، فإذا أنا خرجت من أحد الأبواب فقد خرجت من كل الأبواب!

وأشهد لـ «أنور السادات» أنه حاول أن يترك الباب نصف مفتوح بعد الخروج. فلقد كان قراره الأول المنشور فى كل الصحف صباح يوم 2 فبراير ـ أن أنتقل من الأهرام إلى قصر عابدين مستشارًا لرئيس الجمهورية. ولم أضع قدماى فى قصر عابدين. ولحظت موقفى فى تصريح نشرته صحيفة «الصنداي تيمس» فى عددها الصادر يوم 9 فبراير 1974، وقلت فى هذا التصريح:
«أننى استعملت حقى فى التعبير عن رأيى. ثم إن الرئيس السادات استعمل سلطته».
وسلطة الرئيس قد تخول له أن يقول لى: «اترك الأهرام» ـ ولكن هذه السلطة لا تخول له أن يحدد لى أين أذهب بعد ذلك. القرار الأول يملكه وحده.. والقرار الثانى أملكه وحدى!».

وخرجت، ولم أعد بعدها، ولا أظننى أريد أن أعود.
لم أعد ـ ولا أظننى أريد أن أعود إلى لعبة السياسة العليا وما فيها من قوة الإدمان، ثم إن تطورات الأحوال لم تترك لى مجالاً لمعاودة التفكير. لقد كنت مشدودًا إلى ما يجرى على الساحة حين كانت المنطقة «مسرحًا للتاريخ»... وحيت تحولت المنطقة إلى «مسرح العرائس» فقد وجدتنى أمام لون من الفنون له بالتأكيد جمهوره، ولكننى ـ ولو حتى بالسن والمزاج ـ لا أحسب نفسى فى عداد هذا الجمهور.

ولم أعد ـ ولا أظننى أريد أن أعود إلى الصحافة ـ بما فيها الأهرام ـ رغم أن الرئيس «السادات» ـ بعد عروض أخرى بمناصب أكبر فى الدولة، بينها منصب مستشاره للأمن القومى ـ «كيسنجر بتاعى» على حد تعبيره بالنص ـ أو منصب نائب رئيس الوزراء ـ عاد فقال لى فى ربيع سنة 1975 «إننى أستطيع أن أعود إلى الصحافة إذا أحببت وفى أى مكان أريده، على شرط واحد وهو أن «ألتزم»!

وكان ردى عليه يومها ـ نقلاً عن دفتر مذكراتى لتلك الفترة:
ـ سيادة الرئيس، إننى لا أعرف ما هو بالضبط ما تطلب منى أن ألتزم به؟ ولا أتصور أنه فى مقدور أحد أن يلتزم خارج قناعاته، ولقد كتبت ما كنت مقتنعًا به وما اعتبرته جوهر التزامى، ولكنك غضبت.

ثم إننى لا أظنك ترضى لى ـ وأنا بالقطع لا أرضى لنفسى ـ أن أخرج بقرار ثم أعود بقرار... قد أخرج بقرار ولكنى أظل صحفيًا بالمعنى الذى أفهمه، ولكنى إذا عدت بقرار فلن أعود صحفيًا بالمعنى الذى أفهمه».
ثم قلت له:
ـ إننى لست من الذين يستشهدون بـ «كارل ماركس» يعتبرون أقواله إنجيلاً مصدقًا، ومع ذلك فإننى من المعجبين بقول مأثور له مؤداه: إن التاريخ لا يكرر نفسه، وإذا فعل فإن المرة الأولى تكون دراما مؤثرة، وأما المرة الثانية فإنها تصبح ملهاة مضحكة.

وأنا لا أريد أن أعود إلى الصحافة ظلاً باهتًا لما كنته ذات يوم. ذات يوم كنت فى الأهرام، وكنت أفكر وأكتب، وأقرر وأتحرك ـ دون أن ألتفت خلفى. وإذا رضيت بالعودة الآن فسوف أعود وفى وجدانى رواسب ما حدث. سوف أجدنى مترددًا فيما أفكر وأكتب، وسوف أجدنى مهمومًا بما وراء ظهرى أتلفت إليه محاولاً تأمين نفسى مما عساه يصل إليك عما أقول أو أفعل، وذلك شىء لا أريده، كما أنى لست فى حاجة إليه».

ومن يومها ـ من يوم كتابة ونشر هذه المجموعة من الأحاديث فى تلك الفترة الحاسمة والفاصلة، رحت ـ مقيمًا دائمًا فى مصر ـ أكتب خارجها لصحف عربية وغربية رحبت كريمة بما أكتب، ولدور نشر دولية تفتحت أمامى أبوابها فى ظروف كان من حظى فيها أن تزايد اهتمام العالم بشئون الشرق الأوسط، وهكذا وجدت لى فى مكتبات هنا ـ من يومها وإلى الآن ـ ستة كتب والسابع فى الطريق!

لا بد أن أقول إن أسبابًا للخلاف وقعت بين الرئيس «السادات» وبينى من قبل أن تجىء حرب أكتوبر والملابسات التى أحاطت بها فى تلك الشهور الأربعة الحاسمة والفاصلة، وقبل أن أكتب وأنشر تلك المجموعة من الأحاديث التى افترقت عندها الطرق.
اختلفنا سنة 1971 فيما كان يقوله عن «سنة الحسم». وكتبت ونشرت آرائى دون إلحاح.

واختلفنا سنة 1972 فى الطريقة التى أخرج بها السوفيات من مصر، وفى الطريقة التى عالج بها مشكلة ما أسماه بـ «الفتنة الطائفية»، وحاولت معه بقدر ما استطعت.
واختلفنا سنة 1973 فى مواجهات اندفع إليها دون مبرر ـ من وجهة نظرى ـ مع شباب الجامعات، ألقى بهم فى السجون وقدمهم للمحاكمات، ومع جماعات من المثقفين والصحفيين نقلهم بجرة قلم إلى مصلحة الاستعلامات، والتزمت بموقفى وإن حاولت جاهدًا أن أتفادى ما يقترب من حد الاستفزاز.

ولقد غضب عدة مرات وثار، واتهمنى بأننى أريد أن أفرض آرائى عليه، وأننى أتجاوز الخط الفاصل بين دور الصحفى وبين مسئولية الحاكم، وردد بعض ذلك فى خطب علنية. وحاولت مخلصًا أن أشرح له موقفى:
«كان رأيى أن حرية الصحافة بالمعنى الحقيقى هى حرية مناقشة صنع القرار، العوامل المؤثرة عليه والمناخ المحيط به والنتائج التى يمكن أن تترتب بعدها».

ولم يكن ذلك رأيه فى حرية الصحافة. كان القرار فى رأيه مسئولية الحاكم وحده، وكنت مستعدًا أن أوافقه فى ذلك عن معرفة بظروف العالم الثالث كله ومرحلة التطور التاريخى التى تمر بها بلدانه. ولكن مسئولية إصدار القرار شىء، وحق مناقشة هذا القرار وتقييمه وما يتصل به من مقدمات ونتائج شىء آخر!
ولم يكن على استعداد لأن يقتنع. ومن جانبى فلقد كنت حريصًا على أن لا تصل الأمور إلى صدام.

***

والحقيقة أنه كان من دوافعى لتجنب الصدام أننى تمنيت ـ ولعلى أردت ـ أن أظل قريبًا حتى تجىء معركة لإزالة آثار العدوان. كنت أعلم أنها قادمة كأحكام القدر تفرض نفسها على الجميع أرادوا أو لم يريدوا... أقدموا أو ترددوا!

***

سوف أظل إلى آخر العمر مدينًا لـ «أنور السادات» بأنه أشركنى فى عملية الإعداد السياسى والإعلامى لها, حتى بدأت المعارك واحتدمت فى أكتوبر، وجدتنى أقرب الناس إليه. وكان يستطيع تجنبى لو أنه شاء، ولم يكن فى مقدورى أن أفرض نفسى عليه

وفى بداية خريف سنة 1973 أصبح واضحًا أن المعركة لم يعد ممكنًا تأخيرها.
ولسوف أظل إلى آخر العمر مدينًا لـ «أنور السادات» بأنه أشركنى فى عملية الإعداد السياسى والإعلامى لها. وهكذا فإنى منذ أوائل سبتمبر 1973 وحتى بدأت المعارك واحتدمت فى أكتوبر، وجدتنى أقرب الناس إليه. وكان يستطيع تجنبى لو أنه شاء، ولم يكن فى مقدورى أن أفرض نفسى عليه.
ولقد كنت طرفًا محاورًا ـ بتجرد وإخلاص ـ معه طوال أيام الأمل وأيام القلق... أيام التخطيط وأيام التنفيذ. وكنت شبه مقيم فى بيته أو فى قصر الطاهرة الذى انتقل إليه ـ كمقر قيادة له ـ قبل بدء العمليات بيومين.
وتكفينى للدلالة على عمق ما كان بيننا من ترابط فى تلك الأوقات وثيقتين هما أهم وثائق تلك المرحلة:

***

كانت خطة «جرانيت» (1) ـ العبور بخمس فرق من غرب القناة إلى شرقها على خمسة محاور والتمسك بخمسة رءوس كبارى فى الشرق ـ قد وضعت فى حياة «جمال عبد الناصر» الذى وضع عليها توقيعه بالاعتماد فى شهر مايو 1970، ثم طلب تطويرها إلى «جرانيت» (2) ـ الوصول إلى المضايق ـ لكن الحياة لم تمهله. ولقد تصورت أن استمرار قربى من عملية صنع القرار حتى تجىء المعركة ـ وأنا واحد من أقرب الناس إليه ـ مهمة مقدسة ربما يرضيه وهو فى رحاب الله أن أقوم بها.
وهكذا صبرت.

* الوثيقة الأولى: إننى أنا الذى كتبت التوجيه الاستراتيجى الصادر منه إلى القائد العام للقوات المسلحة ووزير الحربية الفريق أول «أحمد إسماعيل على».. وفى هذا التوجيه تحددت استراتيجية الحرب، بما فيها أهدافها. وقد وقعه الرئيس «السادات» بتاريخ أول أكتوبر 1973.
(وقد ذكرت هذه الواقعة وسجلتها فى محاضر تحقيق المدعى الاشتراكى معى فى صيف سنة 1978، وفى حياة الرئيس «السادات» وفى عنفوان سلطته. ونشرتها كاملة فى كتاب (وقائع تحقيق سياسى أمام المدعى الاشتراكى(ü)). وكنت بذلك أرد على تهمة «الانهزامية» التى حاول ـ غفر الله له ـ أن يلصقها دون سند بى).
وترتب على هذا التوجيه تكليف مكتوب أيضًا للفريق أول «أحمد إسماعيل على» ببدء العمليات، وقعه الرئيس «السادات» يوم 5 أكتوبر 1983.

* الوثيقة الثانية: إننى أنا الذى كتبت للرئيس «السادات» خطابه أمام مجلس الشعب بتاريخ 16 أكتوبر، وفيه أعلن الرئيس «السادات» خطته لما بعد المعارك، بما فيها مقترحاته لمؤتمر دولى فى جنيف يجرى فيه حل الأزمة فى إطار الأمم المتحدة وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242.
إلى هذه الدرجة كان قربنا فى تلك الظروف. وأستأذن أن أقول، مع ما فى القول من تجاسر أعتذر عنه مقدمًا ـ إننى على نحو أو آخر كنت أشعر فى أعماقى أن وجودى فى أجواء المعركة مهمة مقدسة... هناك بالطبع قداسة الواجب الوطنى لأى إنسان تواتيه الظروف. وكان هناك أيضًا نوع من القداسة العاطفية.. بشكل ما وعلى نحو ما فقد كنت أشعر أن «جمال عبد الناصر» ربما يرضيه حيث هو فى رحاب الله أن واحدًا من أصدقائه لا يزال قريبًا من وقائع حدث تاريخى عظيم أعد له ونذر نفسه لتحقيقه وعاش من أجله ورحل قبل أن يحين أوانه.

ولست أنكر أن تلك كانت أكثر فترة أعطيت فيها من نفسـى لـ «أنور الســادات». فقد بدا لى فى تلك الأيام ـ بصرف النظر عن كل شىء وأى شىء ـ حامل علم تنبـض مع خفقاته كل رموزالحياة والإرادة.. كأن التاريخ تجمع كله فى لحظة مجد شـامخة.

***

لكنى بدأت أحس فى وسط المعارك بأشياء بدت لى غير مفهومة... ثم بدأ غير المفهوم يتحول أمامى إلى ما هو غير مقبول.
وفى البداية حاولت السيطرة على هواجسى، ولكن تطورات الساعة كانت تحول هذه الهواجس إلى ظنون.
كانت هناك ظواهر لفتت نظرى حتى من قبل أن تبدأ المعركة، ولكن ضغوط المعارك المنتظرة وقوة الجذب الكامنة فيها راحت تكتسح كل شىء.
كانت قوة الاندفاع نحو ساعة السفر تجرف فى طريقها تساؤلات كثيرة حرت فى الوصول إلى جواب عليها.

ثم بدأت الأمور تأخذ منحنى خطيرًا ابتداء من يوم 10 أكتوبر 1973.
ثم تأكد لى المجرى الجديد للأمور فى ملابسات القبول بوقف إطلاق النار، خصوصًا يوم 20 أكتوبر.
وحين جاء «كيسنجر» إلى المنطقة والتقى بالرئيس «السادات» يوم 7 نوفمبر 1973 ـ وجدتنى أمام لحظة يتحتم عليّ فيها أن أقف ـ دون تردد أو تلعثم ـ لأجعل صوتى مسموعًا ومفهومًا، ثم ليكن بعدها ما يكون!
ولقد اعتقـدت، وما زلـت أعتـقد، أن السياسـة فى حـرب أكتوبـر خـذلت السلاح ـ ولا أقول خانته ـ بمقدار ما أن السلاح فى سنة 1967 خذل السياسة ـ ولا أقول خانها!

وأظن أن الخطأ الذى وقع فيه الرئيس «السادات» فى حرب أكتوبر ـ وكان بعده ما كان ـ أنه لم يستطع أن يفرق بين القتال والحرب.
القتال نيران بين دبابات ودبابات، ومدافع ومدافع، وصواريخ وطائرات... إلى آخره!
وأما الحرب فهى شيء آخر... الحرب صراع إرادات، تستعمل كل الموازين بما فيها الموازين الناشئة عن نيران ميدان القتال ـ للوصول إلى نتائج سياسية.
وليس ذلك اختراعًا جديدًا، فقد لخصه «كلاوزفيتز» فى كتابه «عن الحرب» ـ قبل مائتى سنة ـ حين قال: «إن الحرب هى مواصلة السياسة بطريقة أخرى».

أخطر ما في الحرب المحدودة ليست فترة المعارك، وإنما فترة ما بعد المعارك.. فتلك هى الفترة التى يكون فيها على صاحب القرار أن يدير حركة عناصر موقفه بمقدرة واستنارة حتى يصل بها إلى النتائج السياسية التى يريدها

وهكذا فإن الحرب هى عمل سياسى... تمهد له السياسة، وتدير جهده السياسة، وتوجه نتائجه السياسة.
وفى الحرب المحدودة ـ التى هى الحرب الوحيدة المتاحة الآن فى ظلال التوازن النووى ـ فإن أخطر فترة فى الحرب ليست هى فترة المعارك، وإنما هى فترة ما بعد المعارك.. فتلك هى الفترة التى يكون فيها على صاحب القرار أن يمسك بيد حازمة كل عناصر موقفه ـ بما فيها معارك القتال ـ لكى يدير حركة هذه العناصر بمقدرة واستنارة حتى يصل بها إلى النتائج السياسية التى يريدها.

وأقر ـ آسفًا ـ أننى لا أعرف فى تاريخ الحروب الحديثة حربًا اختلفت فيها النتائج عن المقدمات، وتناقض فيها مسار التطورات مع خواتيمها ـ كما حدث فى حرب أكتوبر.
ويكفينا هنا ثلاث نظرات محددة على ثلاثة مواقع بعينها:
(1) النظرة الأولى على الهدف الذى حددناه لأنفسنا فى حرب أكتوبر، وأستشهد فيها بنص التوجيه الإستراتيجى النهائى الصادر من الرئيس «السادات» إلى الفريق أول «أحمد إسماعيل على» يوم 5 أكتوبر، وكان نصه:
توجيه استراتيجى من رئيس الجمهورية
والقائد الأعلى للقوات المسلحة
إلى : الفريق أول أحمد إسماعيل على
وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة
1 ـ بناء على التوجيه السياسى العسكرى الصادر لكم منى فى أول أكتوبر 1973 وبناء على الظروف المحيطة بالموقف السياسى والإستراتيجى:
قررت تكليف القوات المسلحة بتنفيذ المهام الإستراتيجية الآتية:
‌أ. إزالة الجمود العسكرى الحالى بكسر وقف إطلاق النار اعتبارًا من يوم 6 أكتوبر 1973.
‌ب. تكبيد العدو أكبر خسائر ممكنة فى الأفراد والأسلحة والمعدات.
‌ج. العمل على تحرير الأرض المحتلة على مراحل متتالية حسب نمو وتطور إمكانيات وقدرات القوات المسلحة.
2 ـ تنفيذ هذه المهام بواسطة القوات المسلحة المصرية منفردة أو بالتعاون مع القوات المسلحة السورية.
9 رمضان 1393هـ
5 أكتوبر 1973م
(توقيع)
أنور السادات
رئيس الجمهورية

(2) النظرة الثانية على الموقع الذى كنا عنده فى أواخر سنة 1973، وحين كان العالم كله ـ بما فيه «هنرى كيسنجر» ـ يشهد لنا بأننا أحرزنا «انتصارًا استراتيجيًَا على إسرائيل لا شك فيه» ـ بصرف النظر عن أخطاء فى مجرى الحرب أو بالقرب من مسارح العمليات.

(3) النظرة الثالثة على نص البيان الذى أصدره «مناحم بيجن» فى مطلع السنة اليهودية الجديدة ـ سنة 5743 ـ وقد نشر هذا البيان فى جريدة الـ «جيروزاليم بوست» بتاريخ 20 سبتمبر 1982، وفيه يحدد «بيجن» ما تحقق لإسرائيل فى لبنان. وكانت لبنان هى الخاتمة الطبيعية لطريق موحش بدأ بفك الارتباط الأول فى يناير 1974.

فى هذا البيان ـ صراحة أو ضمنًا ـ حدد «مناحم بيجن» تسعة أهداف حققتها إسرائيل على النحو التالي:
• تأكد ارتباط مصر بصلحها مع إسرائيل وفقًا لنصوص كامب دافيد.
• حقـق تحطيم القوة الـمسلحة للثورة الفلسطينيـة، وبالتالى ضـرب هيبتهـا ونفوذها.
• ثبت أن العالم العربى لا يستطيع أن يرفع أصبعًا فى مواجهة إسرائيل ـ ولم يكن لدى دوله جميعا إلا قبول «الإرهابيين» الفلسطينيين كلاجئين ليس لهم مكان إلا معسكرات محاصرة ومعزولة.
• تم وضع سوريا فى مكانها لا تتجاوزه.
• جرى وضع الاتحاد السوفياتى فى موضع العاجز.
• أثبت السلاح الأمريكى ـ الإسرائيلى تفوقه.
• ظهر احتمال معاهدة صلح بين دولة عربية ثانية ـ بعد مصر ـ وبين إسرائيل (يقصد لبنان).
• لم يعـد هنـاك بديل لهـدوء شـامل على كـل الجبهات العربية، ولن يجرؤ أحد على الاقتراب، وهكذا فإن الكل فى وضع أشبه بوضع معاهدة عدم اعتداء مع إسرائيل.
• تغيرت موازين القوى بين المسلمين والمسيحيين فى لبنان.

***

ثم أترك هذه المجموعة من الأحاديث التى افترقت عندها الطرق تروى قصتها.
ولقد حرصت على أن لا أقترب ـ ولا بلمسة ـ مما كتبت فى تلك الفترة الحاسمة والفاصلة، ولم أشأ حتى أن أضمن هذه المقدمة استشهادات مما كتبت فيها بقصد الضغط على بعض الإشارات والإيماءات التى وجدتها فى ذلك الوقت مدعاة للشك والقلق، وخطر لى أن مثل تلك الاستشهادات سوف تكون محاولة غير مطلوبة ولا مبررة تحمل على الأقل مظنة ادعاء الحكمة والعصمة، وهو شىء مكروه. وإذا كان لى أن أضيف ملاحظة أخيرة فى هذه المقدمة فهى الرجاء بأن يتفضل الذين يستعيدون تاريخ تلك الشهور الأربعة الحاسمة والفاصلة ـ من خلال إعادة قراءة هذه الأحاديث ـ بأن لا يكتفوا فقط بقراءة السطور ـ ولو أن السطور تحمل ما فيه الكفاية ـ وإنما أن يقرءوا أيضًا ما بين السطور ذاكرين أن هذا كله كتب فى وقته وفى حينه، وأن جو الحرب كان لا زال مخيمًا وقت كتابتها بما يفرض من قيود يضعها الكاتب على نفسه حتى وإن ما يفرضها عليه أحد.

وأتلفت إلى تلك الأيام ـ وأنا أستعيد قراءة تاريخها من خلال هذه الأحاديث ـ بكثير من الأسى والألم قائلاً لنفسى:
ـ هناك كان مفترق الطرق.
ليس فقط على المستوى الشخصى والمهنى، ولكن أيضًا على مستوى التاريخ!
واقع الحال أمامنا شاهد لا يكذب..
حزينًا أقولها!

محمد حسنين هيكل
1983

 
إرسل المقال لصديف للتعليق على المقال

مقـــالات أخــرى للكاتب:

 

  زيارة جديدة للتاريخ   1/1/2004

 

  لمصر لا لعبد الناصر   12/1/2003

 

  القرار السياسي الأمريكي في زمن قادم!  10/3/2003

 

  سباب متعددة .. وسؤال عما بعد! ...  10/2/2003

 

  استئذان في الانصراف   9/30/2003

 

  عن إدوارد سعيد .. تحية واعتذار   9/29/2003

 

  القوات المسلحة في السياسة الأمريكية  9/1/2003

 

  ساسة وجنرالات بين واشنطن وبغداد  7/30/2003

 

  صناعة القرار الأمريكي الآن  6/30/2003

 

  قراءة في إدارة بوش وعقلها !  6/1/2003

 

  إمبــــــراطــــور مـن تــكســــــاس !  5/26/2003

 

  بين الصحافة والسياسة  1/1/2003

 

 

لايوجد إستطلاع اليوم
 إستطلاعات سابقة

  د . زياد الصالح

في جزء (آل ثاني) من"وضحى وابن عجلان"


  أيمن اللبدي

ما قبل الهاوية :السؤال الغائب والأجوبة الحاضرة ...!(2-2)


  الحقائق

محامي نجل رئيس السلطة الفلسطينية يطلب نشر تكذيب


  الأمير/ تركي بن بندر

السعودية..وحقوق الإنسان (2- 3)


  رضا محمد لاري

إرجاع غزة مؤامرة إسرائيلية


  بلال الحسن

السعودية في موقع القيادة بدون رغبة منها


  نضال حمد

محاكمة صدام محاكمة للأمريكان وأعوانهم


  يحي أبو زكريا

الليبيراليون الظلاميّون


  عزمي بشارة

الامبريالية والشباب المعجبون


  علاء بيومي

العقل المدبر لليمين الأمريكي


  عبد الستار قاسم

يجب تدريس أمريكا الديموقراطية


  محمد العبيدي

تقسيم العراق ... هدف أمريكي ـ صهيوني مسبق التحضير


  سليمان نزال

من يحاكم صدام؟


  بثينة شعبان

من المستفيد من قصف الجسور ..؟


  فوزي الأسمر

القيادة الفلسطينية تركض وراء السراب


  يوسف مكي

لتتوقف الهرولة نحو التطبيع


  حياة الحويك عطية

ساركوزي و«اكشن» الإرهاب


  إبراهيم حمّامي

وظلم ذوي القربى والأعزة، من المطار إلى غزة


  إبراهيم علوش

العروبة والعربية في القرآن الكريم


  فيصل القاسم

لماذا لا يقلد الحاكم العربي ذكر النحل ؟


  فايز أبو شمالة

سردين


  غازي العريضي

إسرائيل وإشعال العالم الإسلامي


  منير شفيق

محمد البرادعي دخل نادي «الجائزة»


  عبدالله السناوي

لماذا لم يفرح المصريون بجائزة نوبل للسلام؟


  مقال

غسيل المارينز القذر


  إقتصاد

روش تمنح تراخيص لانتاج دواء تاميفلو لمواجهة انفلونزا الطيور


  إقتصاد

بنك التنمية الاسيوي يخصص 58 مليون دولار لمكافحة انفلونزا الطيور


  إقتصاد

وصول اول رحلة للخطوط العراقية الى القاهرة بعد توقف استمر 15 عاما


  إقتصاد

التساؤلات لا تزال مطروحة حول حجم انفاق الجيش الصيني وقدراته


  إقتصاد

البنك الدولي سيزيد مساعدته لباكستان


  رياضة

امم افريقيا 2006: ردود فعل تعكس الرؤية المستقبلية للبطولة


  رياضة

الجامايكي باول والكوبية مينيديز رياضي ورياضية العام في اميركا الوسطى والكاريبي


  رياضة

رالي كورسيكا: لوب يتصدر اليوم الاول


  رياضة

بطولة الماسترز: هويت يضمن مشاركته


  علوم

مؤتمر لتعزيز التعاون تحسبا لانتشار انفلونزا الطيور


  علوم

زلزال قوي في تركيا يسفر عن مقتل شخصين واشاعة حالة من الذعر في تركيا


  علوم

واشنطن تؤكد تعاون دول جنوب شرق آسيا لوضع نظام انذار من انفلونزا الطيور


  علوم

السلطات الفرنسية تدعو لتشديد المراقبة على الطيور البرية


  متفرقات

بوش يتناول الغذاء مع المغني بونو نجم فريق "يو تو"


  متفرقات

توقيف رجل طعن راهبة في الاسكندرية


  متفرقات

الامير وليام يلتحق باكاديمية ساندهورست العسكرية


  متفرقات

الامبراطورة ميشيكو حزينة لاقتراب موعد زواج ابنتها الوحيدة


  متفرقات

20 الف طفل اثيوبي سنويا ضحية الاتجار بالبشر


للإتصال بنا

للإتصال بنا  


2002 - 2005  الحـقائق - المملكة المتحدة

جميع الحقوق محفوظـة