|
هذا هو الوصف الذي استخدمته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية لوصف حال الدولة العبرية بعد اغتيال الشيخ الشهيد أحمد ياسين.
فهذا الكيان لم يكن ولن يكون في أي يوم من الأيام كياناً طبيعياً يعيش فيه أهله حياة طبيعية، ذلك أنه قام على قتل الفلسطينيين وتشريدهم واغتصاب ما لديهم من أرض ومقدرات، واستجلاب الدخلاء والغرباء من أجل الحلول محلهم، فهو كيان قائم على الأنقاض والأشلاء.
الحافلات الخالية والأسواق المقفرة والمحلات الفارغة من المشترين هي عناوين للحال الذي تعيشه إسرائيل. أما نحن الفلسطينيين، فرغم المصاب الجلل باستشهاد الشيخ، فقد غصت الشوارع بعشرات ألوف المتظاهرين والمتضامنين، وامتلأت بيوت العزاء -بل التهاني- بالمواطنين في مختلف مدن الضفة والقطاع. ذلكم هو الفرق بيننا وبينهم، فالثقة هنا بعودة الحق لا يهزها سوى التخاذل الذي يطل علينا برأسه بين الفينة والأخرى، والذي يخفت صوته – بالطبع - في المناسبات العظيمة كاستشهاد الشيخ العظيم.
تضيف الصحيفة: "أنه في نقطة الطوارئ الهاتفية، انهارت موظفات الاستقبال تحت ضغط المكالمات، فقد اتصل عشرات (المواطنين) بنقطة الدعم النفسي ليرووا عن المخاوف في القلوب". فالشيخ المشلول الذي هز كيانهم حياً، يواصل المهمة باقتدار وهو شهيد تحت الثرى.
معلقون إسرائيليون كثر ذكروا أن الدافع الأول لشارون لإعطائه الأوامر بقتل الشيخ القعيد، ليس إلا الإحباط وفقدان الأمل بالسيطرة على الفلسطينيين ووقف مقاومتهم.
قبل أيام من استشهاد الشيخ، قام وزير دفاع إسرائيل، شاؤول موفاز، بزيارة لأحد السجون الإسرائيلية الذي يتواجد فيه معتقلون فلسطينيون، طالباً الالتقاء بعدد من كوادر الفعل العسكري الفلسطيني (من حماس وفتح)، وراغباً بالاطلاع على دوافعهم لتنفيذ العمليات رغم معرفتهم بالثمن الباهظ الذي سيترتب عليهم دفعه. وكأن موفاز قادم من المريخ، وكأنه ليس وزير دفاع دولة الاحتلال والمسؤول المباشر عن جيش القتل والإجرام، حتى يستغرب من إقدام وإقبال الفلسطينيين على ممارسة الفعل المقاوم.
هناك صورتان مختلفتان – ذات مغزى - في الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي. بالنسبة للفلسطينيين، فإن استشهاد الشيخ الرمز سيزيد من تدفق المقاومة، وبث الأمل في النفوس، وإحياء العزائم والهمم. وفي المقابل فإنه سيزيد من ترسيخ حالة الهلع والرعب لدى المحتلين وفقدانهم الأمل والثقة في دولتهم، حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا. |