|
وملئ كفك رفض الاعتذار !
ايها المجنون بحب العرب , المسكون بمراراتهم , من عشرين حوّل ويزيد لاحقتك بغداد بجريمة حب الشام و طاردتك الشام بجرائم عشق عيون بغداد ودعم الفلسطيني, ورغم قسوة ومرارة شظف العيش كنت تصر من بعد أن طردوك من"التعليم" ان تبرهن ان الإنسان المؤمن مؤهل ان لا يترك اعداء امتنا يظنون انهم قادرون على اذلالها والنيل من صلابة مناضليها وكنت تضرب مثلا بكيف عشت على الكفاف بعد قطع راتبك وكيف اشعلت "بعض ملابسك" في بناية على طريق الغوطة –الشام لدرء قسوة برد الشتاء في العراء وبيوت من غير ابواب !
وقطعا كنت تعرف ان "الرفاق" - ورغم ادعاء اليسار- على الحرير وفي دفئ ينامون !
لم يفاجئني الرحيل, وكنت احسبه لكن الموجع به هو توقيته وبهذه العجالة "البقاء لله وحده ولك طول العمر, مات ابو خوله" ...
هكذا كان النعي باردا وقاسيا حد "احتراف"حفاري القبور فكان الموت موجعا هذه المرة وقد أقعدني للوهلة الاولى بالرغم من انني عايشت الموت مضطرا و مختارا واقتربت منه اياما ومن دون ما زعم في بطولات وإدعاء كان له فيّ بعض أثار ومواجع , ولم اندم وما استعجلته ولا زغت في لحظات استخقاقه, ولكن موتك "دوخني" فهل أيّها العروبي الذي لم يشف من حب امته وعشق رسالتها كنت تستعجل الرحيل, فتبخل علينا واهلك والعراق و خوله والصغار بقليل من "الانتظار" والتضامن في زمن الاحتلالات المتوالية والمكررة , فما بعد كل احتلال احتلال !!!
ما احوجنا اليك في ظل مشاريع "الخلط" والتبشير المشبوه بـ"حريات" وديموقراطيات الاحتلال والهزائم الوطنية والقومية التي صار يخجل فيها حتى هؤلاء الذين لا تحزن امهاتهم ولا تفرح باخبار المعارك و سوح القتال !
ايها الوائلي الذي اصاب امه بالعقم من خلف ميلاده!
لا نلتفت الى الخلف ولا نحزن على ما فات وما لا يدا لنا فيه ولكن هي غصة ملؤها تساؤلات لا تجد اجوبتها .فهل تهجر الحقول سواقيها وتسافر...؟ وهل تستظل العيون غير مآقيها...؟ واذا كان لا هذا ولا ذاك فهل يعقل ان تقعدك سويعات ترقب وانتظار للقاء من بعد قيامة عمر جيل و 25 سنة في البعد والانتظار !
هل تعب الماء ايها الساقي ...؟
وهل نشفت دلاء ناعورك بما تحضنه قبل الوصول , وهل تكل انهار العراق وتتعب؟!
اتذكر انك واجهت قيضا حارا بعد قيض ومررت بشتاءات ولا أقسى وصقيع ولم "تتجمد"ولم تبرد , طوردت وقمعت وفصلت من "حزبك"وابعدت عن دار المدرسة والصف ولم تغادر الساحة رغم قليل جسدك وغلاظة "حوافرهم" رغم نحافة عودك وثقل عواصف "صحاريهم" والموت المجاني والجنون !
منذ سنين ومن يوم ودعتك في ساحة برامكة- الشام- وانت في طريقك الى بغداد مهزوما بعد ان ضاق بوجودك "بن جني" والاصفر والاحمر وحرس بيوتهم القديم و"المخبرين" وانت تنتظر ان تعود للشام بغداد او ترحل بغداد الينا في الشام, تلك المدينة التي البستها"الاحهزة " والمخبرون وجها غير وجها التاريخي واستبدلوا قلبها بآخر من خشب و"دوبه"و مكاتب مخابرات , وما دخلها وطني من العرب وبقيت لديه من الافراح والامال والاحلام كما قدم إليها ذات يوم وليلة مخلفا ورائه مسقط رأسه والاحبة و"الربع"ومن ينتظرون حالمين بآت قريب... ! ويوم من التحرير والوحدة والمجتمع الاشتراكي ا ...!
صباح الخير يا بغداد !
من زنزانة في الشام غنت وحدة النهرين من بردى الى دجلة !
صار هذا من "الضحك" على الذقون في الشام " بلا بطيخ بلا فلسطين بلا شهداء , الناس تدور على خبزته" بهذا المنطق بعد ان طرز"المعلم" باسم الحزب والثورة اكتافه بكل اشكال الرتب والشارت الملونة والاركان ,بعد كل هذه الاوسمة الحربية التي لم تحارب صارت اماني الامة من "الضحك على الذقون"... لقد عبرت عربات جميع –الانتهازيين والخونة والمهزومين - على ظهور قضايانا القومية الكبرى جسرا للسلطة , و ما انتظروا انما هو "معدنهم" يشدهم الى الوراء فكشروا عن انيابهم وصادروا تحت شعارت "القضايا الكبرى" الحريات العامة وعمروا السجون و"المقابر الجماعية" فالصقوا بالعرب والرافدين وحلب والشام اقبح التهم وما يخجل"الموتى" والقبور من الانتماء...
لماذا ايها الصل العراقي الذي لا يموت الا حين يخطأ "عدوه" فيضرب رأسه بالصخر كمن يعتذر عن الخطأ بموت , هل أثقلتك الهزائم يا ابا كل الخولات ام انك "أخطأت" فاردت موتك كي تستريح , وهل فاض فيك صبر فجزعت حد التعجيل بالرحيل من غير وداع, هو يوم ومثله قبل اللقاء الاخير , لماذا طلبت الرحيل ؟ هل لانك لا تطيق رؤية جنود الاحتلال امام باب دارك ومدرسة كنت فيها بين طلابك ابا ومربيا ام انك خشيت ان جنود الاعداء سيأسرون خولة ويسلبون"عصابتها" وليس فيك من بعد ذل "االسجون" للقتل والقتال فاخترت ان ترحل مختارا قبل ان تضطر للخنوع !
هذا هو نقاؤك وربما هو ما يفسر القول بعقم امك بعد ميلادك وتلك هي عظمة ارث العرب فيك وتكبر حد عمه و غيظ الخصوم خصوصا عندما تصر على رفض الاحتلال وانت من حاصرك النظام و سجنك وابعدك عن الوظيفة والتعليم , تنقل عنك خولة في ساعات الرحيل انك قلت لها انك ذاهب الى ما لا يريده الله ولم يشأ انما "الخونة" والغزاة شاؤوا وارادوا في وقت نرى ومن دون ما نريد او نسعى ان من اضطهدوتا وطاردونا وزايدوا على الجميع بالوطنية والالتزام القومي يستسلمون بكل مذلة ومن دون قتال امام اعداء الله والعرب والانسان.
***
ايها العروبي المهزوم بسيوف "اجهزة" الحاكم القطري حتى من قبل ان تدخل معارك الدفاع عن ترابك الوطني او القومي , مازالت تساؤلاتك على مدرج كلية الحقوق حاضرة ويتندر بها الطلاب واحيانا يغيضون مخنثي العسس بكتابتها على اللوح وعلى الممرات في مبنى الكلية ...
"قل أنني أخطأت فانكسرت قناتي قطعتينْ
قل أنني أحجمت فاقتحمت جحافلهم ديّاري جولتينْ
قل ساعدي تاهت فمزقها "الرفاق" شلتيَّن
***
قل أنني جندي حربٍ...
غاظه أن يمتطي في الساح "بغلا" بعد ان باعوا حصانه
قل أنني الولد الذي اغراه قول الحق فاقتطعوا لسانه
***
قل أنني عشرون عاما بات في الأسر وحراسي "رفاق"
لا وحدة قامت...
ولا تحرير أنجزنا ...ولا منا شغاف القلب قد حفظ العراقْ
***
مالفرق بين موت وموت بالنسبة لحفاري القبور ؟ وقاطعي الاكفان ؟ بهذه الطريقة كنت تسخر من المتلطين خلف شعارات "قضاينا الكبرى"
وتظيف من بين اعانق رفاقك والطلبة في "مقصف" الجامعة
"كم هو جميل ان تعود الى امك وابيك محمولا على الأكتاف شهيدا في معارك الدفاع عن التراب القومي وفي مواجهة آلة العدوان والاحتلال , وتتسائل ...أليس هذا هو موت ايضا , ومن دون ان تدفع اجهزة الامن" الوطني" تكاليفه , فلا دوريات و لامخبرين وكتبة تقارير وحتى من دون ان يضطرون لفتح المزيد من السجون المموه والكطشوفة !
هم يريدون الموت لكل هؤلاء الذين يطلقون عليهم "اعداء القائد والثورة" من "المخربين" ومن مازالت في وجوههم بقية اخلاق وشي من التقوى , والوطنين على الجهة الاخرى, هم ايضا يريدون الشهادة ! هذا موت وذاك موت , المسالة محلولة ولا فرق بين هذا وذاك في نظر هتيفة "بالروح بالدم نفديك يا معلم ...
ومن هنا كانت نبوءتك من ان "المعلم" الكبير سيفتتح له ولابناءه ولزوجات ابناءه "دكاكين" سياسية يتطوع فيها الشباب من اجل الدفاع عن الوطن والدين والعروبة ,وهي تنتهي ايضا الى "الموت" نفس نتائح السجون وبأخراج اكثر لياقة وببطولات "وطنية" وأعياد وانتصارات ومهرجانات لتوزيع الاوسمة وتوديع "شهداء القائد والثورة" !
,كان هذا قبل عشرين عاما على مدرج كلية الحقوق في دمشق !
سلاما ابا خوله قبل الوداع
سلاما يوم كنت بين طلاب المدارس ومن المتظاهرين , يوم أعتقلت اول مرة ويوم غادرت بغداد الى الشام ويوم " طردت" من الشام الى بغداد , سلاما يوم منعت من دخول المدرسة وطردت من الحزب والوظيفة ولم تخنع , وسلاما يوم رفضت "تاليه" القائد,ولم ترتد. سلاما ابا خوله يوم ولدت و يوم انتظمت ويوم رفضت الخنوع !
قبلة وداع قبل الرحيل !
متأخرون نحن بوجوب الوقوف إجلالا لحظة الوداع الاخير ...
فاليك العذر...
وملئ كفيك قبوله و رفض الاعتذار ! |