|

لم تستطع السلطات الإيطالية أو الأمريكية توفير أي دليل لإتهامي بالإرهاب
السلطات الإيطالية دفعتني لكتابة طلب اللجوء السياسي لأصبح معارضا بالمغرب ففوت عليهم الفرصة بتوجيه رسالة إلى جلالة الملك محمد السادس أطلب منه العفو
ياسين شقوري، من مواليد1966 بمدينة أسفي بالمغرب، مستواه الدراسي السنة السابعة ثانوي، هاجر إلى إيطاليا نهاية سنة 1999 من أجل العمل، فاشتغل بالمعهد الإسلامي الثقافي بميلانو، ليعتقل سنة 2001 بتهمة الانتماء إلى القاعدة وتمويلها، سجن في إيطاليا لمدة تفوق سنتين، ليحاكم خلال شهر فبراير الماضي بأربع سنوات سجنا نافذا، تلتها أحكام أخرى ليرحل إلى المغرب في نهاية شهر فبراير، ويحقق معه لمدة ثمانية أيام ثم يطلق سراحه. "الحقائق" التقت الشقوري بمسقط رأسه، فتحدث لها عن ظروف الاعتقال وأجواء المحاكمة بإيطاليا، وكشف عن تحول مسار المحاكمة من تهمة الانتماء لـ "القاعدة" إلى تكوين مجموعة عادية ثم إطلاق سراحه أخيرا ليرحل إلى المغرب، وهذا نص الحوار:
** ما هي أول مرة غادرت فيها المغرب؟ ـ غادرت المغرب سنة 1990 نحو الجزائر لأعبر إلى إيطاليا، ثم بعدها نحو السعودية، ثم باكستان ثم أفغانستان.
** لماذا اخترت الجزائر تحديدا؟ - الجزائر كانت بمثابة محطة مرور نحو إيطاليا من أجل العمل وهو ما لم أوفق فيه، فعدت للمغرب ثانية، لأغادر مرة أخرى نحو السعودية، ثم بعدها إلى باكستان، ثم التحقت بأفغانستان في بداية التسعينيات، حيث قضيت نحو ستة أشهر بأفغانستان، ثم اشتغلت بباكستان بلجنة البر الإسلامية "بيشاور" حيث كنت أشرف على توزيع الكفالات على الأيتام.
** هل زاولت عملا عسكريا بأفغانستان؟ ـ كانت هناك فترة مرت، ولكن أغلب العمل الذي كنت أقوم به كان ذا طابع اجتماعي، ثم عدت إلى المغرب شهر نونبر 1992، لأغادر مرة أخرى إلى السعودية سنة 1966، حيث مكثت سنة كاملة لأداء فريضة الحج والعمرة، وبعدها توجهت إلى ماليزيا سنة 1998 واستقررت بها فترة شهرين ونصف من أجل العمل فلم أوفق، فتوجهت في آخر سنة 1998نحو سوريا وتركيا والبوسنة وفرنسا وألمانيا ثم استقررت أخيرا بإيطاليا إلى أن تم ترحيلي إلى المغرب أخيرا يوم 26/02/2004.
** متى بدأت العمل بالمعهد الثقافي الإسلامي بميلانو؟ ـ شرعت في العمل بالمعهد في شهر ماي 2000، وكنت مشرفا على المكتبة، إلى أن تم اعتقالي يوم 29/11/2001 عقب أحداث 11 شتنبر بأمريكا وصدور قانون مكافحة الإرهاب لعام 2001 الذي أصدرته أمريكا بعد الأحداث بتاريخ 25 أكتوبر سنة 2001 ويسمى بـ "باتريوت"، حيث شنت حملة واسعة النطاق حول المساجد.
** كيف كانت ظروف اعتقالك؟ ـ تم اعتقالي يوم 29 نونبر سنة 2001 بناء على معلومات عن طريق المخابرات الأمريكية والمصرية.
**لماذا المخابرات المصرية والأمريكية وليست الإيطالية؟ بخصوص تدخل المخابرات المصرية فسببه يعود لكون المسؤولين عن المسجد كانوا مصريين، أما المخابرات الأمريكية فراجع لاهتمامها بالمساجد عموما، وبالمعهد الإسلامي بميلانو على وجه الخصوص، لإشعاعه على المستوى الأوروبي، وقبل الهجوم عليه صرح وزير المالية الأمريكي، وقال إن المعهد الإسلامي بميلانو هو مركز "الإرهابيين" في أوروبا، وأن أمواله تمت مصادرتها في أمريكا، وطلب من إيطاليا مصادرة أموال المعهد، وكان تصريح الوزير الأمريكي كله كذبا لأنه تبين بعد ذلك أن أموال المعهد موجودة، ولم تتم مصادرتها إلى الآن. واستغلت السلطات الإيطالية تصريح وزير المالية الأمريكي، فشرعت وسائل الإعلام في عقد لقاءات صحافية مع المعهد لمعرفة واقعه وكانت هذه هي البداية، حيث أخذت صور المعهد وللعاملين به.
** كيف تم إلقاء القبض عليك؟ ـ في شهر رمضان ألقي علي القبض في نقطة تفتيش خارج المعهد يوم 18 نونبر 2001، لم أكن حينها موجودا به، ومادامت الحملة مركزة على المساجد، فإن مسؤولي المكتبات لا بد للشرطة أن توجه لهم تهم لإدانتهم، فقاموا بتحريات أوروبية وأمريكية، ليجدوا رابطا بيني وبين أفراد خارج إيطاليا، ولم ينجحوا في الوصول لذلك، وأخضعوني للمراقبة لمدة عشرة أيام، وبعد هذه المدة هجموا على المسجد وكسروه وألقوا القبض على المقيمين به وأخلوا سبيلهم، واحتفظوا بي واعتقلوا أفرادا آخرين في أماكن متفرقة، فضموني إليهم، وأعلنوا عن أكبر قضية في إيطاليا سموها محاكمة القاعدة في إيطاليا، لأن هذه الأخيرة كانت تريد أن تلمع صورتها مع أمريكا.
** ما هي التهمة التي وجهت إليكم بالتحديد ؟ ـ بداية كانت قضية إرهاب دولي، غير أنه لما تمت محاكمتنا لم تناقش قضية الإرهاب، بل تمت مناقشة مسألة التزوير والهجرة السرية، وكان الأمر مجرد فيلم.
** لماذا لم تتم مناقشة الإرهاب الدولي؟ ـ لأن السلطات الإيطالية لم يكن لديها أي دليل على ذلك، واتهمتنا بداية بالإرهاب الدولي، لنبقى داخل السجن ويذهب القضاة في المسار الذي أحبت السلطات الإيطالية، لأن القاضي بإيطاليا عندما تقول له السلطات هذا الشخص وجدنا عنده أسلحة لن يخرجك من السجن، ولكن عندما تقول له ورقة مزورة يقرر إطلاق سراحك، لذلك اتهمونا بحيازة متفجرات، وبقينا في السجن بعد أن قرروا تجميد المدة المحددة للمحاكمة، والتي تكون أكبر مدة فيها هي سنة، غير أنه استمر اعتقالنا دون محاكمة لمدة سنتين وشهرين وخمسة أيام، فقاموا بتجميد كل حقوقنا وطبقوا علينا قانون "باتريوت" الذي يعطيهم الحق لترك مدة المحاكمة مفتوحة ولو اقتضى الحال عشرين سنة.
** هل أحضروا بعض المتفجرات أو غيرها أثناء محاكمتك؟ ـ لم يحضروا ولو إبرة أثناء المحاكمة، رغم أن السلطات الإيطالية أعلنت في بداية الأمر أنها حجزت أسلحة ومتفجرات ومواد كيماوية.
** لكن المحاضر ضمنت فيها حيازة متفجرات؟ ـ كتبوها في المحاضر ولم يستطيعوا إثباتها في الواقع، وقضايا مماثلة وقعت بكل من فرنسا وألمانيا وإسبانيا وبعدها بإيطاليا ليكون لديها بعد دولي، لأن المتعارف عليه في إيطاليا إذا قالوا إرهاب محلي يقصد به "المافيا"، فكان لا بد أن يجدوا خيطا رابطا بيني وبين أفراد خارج إيطاليا ليتهموني بربط علاقة بالقاعدة وبالجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، فمثلا تم ربطنا بألمانيا بقضية تمت المحاكمة فيها سنة 2000، وهذه هي المجموعة الوحيدة التي وجد عندها السلاح وكان سيوظف في السرقة، لذلك جلبوا فردا من ألمانيا وهو ذو جنسية تونسية، وكان لديه اتصال بأحد أفراد المجموعة المحاكمة سنة 2000، فأضافوه لمجموعتنا رغم أنه لاجئ سياسي ألماني.
** لماذا سلمته ألمانيا لإيطاليا رغم أنه لاجئ؟ ـ ألمانيا كانت تود الانتقام منه، قدم نفسه بداية على أنه ليبي واكتشف بعدها أنه تونسي وله وثائق إيطالية مزورة، ومادام فردا واحدا فلا بد من أن يجدوا له طريقة لمحاكمته فتمت محاكمته ضمن مجموعة "ميلانو" التي كان أغلب عناصرها تونسيين، ولتسمى القضية إرهابا دوليا اعتقلوا مواطنا مغربيا وآخر ليبيا وآخر جزائريا وآخر مصريا، وهذا الأخير توفي.
** أثناء الهجوم على المعهد الإسلامي بميلانو هل اعتقل مغاربة آخرون؟ ـ المعهد كان ممتلئا بالمغاربة، فتم اعتقالهم وأطلق سراحهم.
** لماذا تم الاحتفاظ بك دون الآخرين من المغرب؟ ـ لأن قانون "باتريوت" يعطيهم الحق في إلقاء القبض على مسؤولي المكتبات بالمساجد، وأنا كنت مسؤولا عن مكتبة بالمسجد.
** أثناء اعتقالك صرح رئيس شرطة ما يسمى بمكافحة الإرهاب للصحافة الإيطالية بأنك ضابط مكلف بربط الاتصال بالقاعدة، كيف تلقيت الأمر حينها؟ ـ بل قال أيضا إنه لدي اتصال هاتفي مباشر غير منقطع مع مسؤولي التدريب في المعسكرات بأفغانستان، غير أنهم لم يستطيعوا أن يرصدوا أي مكالمة من هذا القبيل، والمكالمات التي رصدت في حقي هي أربع مكالمات لشخص واحد في بريطانيا، وثلاث حوارات سجلوها بالسيارة بـ "الميكروسبيا" وزوروا محتواها.
** لكن ما علاقتك بالاتصال؟ ـ المكان الذي أشتغل به أتلقى فيه مكالمات يومية، وأقوم بتحويلها، وفي ظرف سنة ونصف رصدوا أربع مكالمات مع شخص واحد، اتصل من بريطانيا وطلب مبلغا من المال من شيخ المسجد وكان حينها عيد الفطر والزكاة توزع، فكلمت الشيخ فقام بإرسال المبلغ إلى الشخص المذكور، ورغم أن الذي قام بإرساله هو سكرتير المعهد، لأن ذلك من مهامه، أضافوا لي تهمة تمويل الإرهاب الدولي. أما مكالمة السيارة فكانت فقط حول "تأويل رؤيا" وفسروا مضمونها أنها تخطيط لتفجير "مترو" ميلانو.
** هل لنا أن نعرف مضمون الرؤيا؟ ـ أنا لم أتذكرها، هي رؤية عادية حكيتها لشخص لتأويلها، غير أنهم زوروا المكالمة حيث أضيفت لها أسماء بعض الأشخاص كانوا قد أعدوا تقريرا عنهم بين سنة 1999 وسنة 2001 بألمانيا وبريطانيا ودول أخرى، وبدت المكالمة وكأنني أقول لشخص، ضمن الأسماء التي أعدوا تقريرا حولها، هذه مجموعتي ولابد أن تعمل معي لتفجير "المترو"، هذه الحكاية كانت قبل اعتقالي، غير أن الهدف كان دائما هو المعهد وإيجاد سبب لاعتقال سكرتير المعهد ومسؤوله المالي ومسؤول المكتبة ولم يعتقلوا الأئمة إلا سنة 2003.
** تحدث بيان وزارة المالية الأمريكية عن كونك شخصا من زعماء تنظيم القاعدة، ولديك علاقة مع الجماعة السلفية للدعوة والقتال بالجزائر؟ ـ لم تقتصر وزارة المالية الأمريكية عند هذا الحد، بل وصفت المعهد الإسلامي بميلانو بأنه المركز الرئيس للإرهابيين بأوروبا وأن أمواله جمدت بأمريكا وإيطاليا، وهذا غير صحيح. والحملة ابتدأت قبل أحداث 11 شتنبر، حيث شن المدعي العام "ستيفانو دونبروزو" حملة الاعتقالات سنة 1989 بكل المساجد بإيطاليا، وتكلف بملف المسلمين وجمد أموال شخصين من أكبر تجار إيطاليا، وذكر أيضا أنه جمد لي مبلغ 300 مليون ليرة إيطالية وهذا كذب، وبعد أن قام بتجميد هذه الأموال طلب أن تضاف الأسماء في لائحة الأمم المتحدة للإرهابيين المبحوث عنهم في العالم.
** ولكن لماذا وصفك بهذا الوصف؟ ـ أنا لم أقرأ البيان، ولكن ما كان يروج هو أن ياسين الشقوري هو المسؤول عن المغاربة بإيطاليا، وأحيانا يقولون إن شخصا آخر هو المسؤول، ولإعطاء الملف وزنا أكثر، كان لا بد أن يجعلوا ياسين هو الرأس المدبر، فبعد ضربة 11 شتنبر أتوا بتونسي وجعلوه مسؤولا عن التونسيين، واعتقلوا جزائريا وجعلوه هو المسؤول عن الجزائريين، ولا بد من وجود مغربي، والوحيد الذي كان مسؤولا في هذه الفترة بالمركز هو أنا. ولربطي دائما بالمغاربة، بعد اعتقالي بأربعة أشهر، ألقوا القبض على عشرة مغاربة بميلانو، وقالوا إن لديهم خريطة تحمل موقع "ماكدونالز" والسفارة الأمريكية، والأصل أن هؤلاء يقطنون بحي به الموقعان ويحملون الخريطة لمعرفة مكان وجود عملهم، وأحدهم يعمل بمطعم "ماكدونالز"، فاتهموهم بتفجير كل من السفارة الأمريكية ومطعم "ماكدونالز"، واتهموني بأنني قائدهم، وكنت حينها في السجن، وبعدما قامت المخابرات الأمريكية بالتحريات في الموضوع قالت للسلطات الإيطالية، هذا غير صحيح فأخلوا سبيل المغاربة العشرة، وبعد هذه الواقعة ألقوا القبض على مغاربة في مناطق أخرى واتهموني بأني مسؤول عنهم وهكذا.
** ما الذي جرى بعد اعتقالك؟ ـ بعد الاعتقال بثلاثة أيام تم تقديمنا لقاض واكتشفنا أنه هو من أمر باعتقالنا، فرفضت الكلام أمامه، وحسب القانون الإيطالي، لا بد أن أبقى رهن الاعتقال فترة ستة أشهر لتجري السلطات الإيطالية تحقيقات دولية، وتم التمديد لمدة ثلاثة أشهر، فتبين للدفاع أن المدعي العام "ستفانو دونبروزو" لم يجر أي تحقيق دولي، وبعد ثمانية أشهر من الاعتقال عرضنا على قاض آخر فرفض إطلاق سراحنا، ودائما كان يبرر المدعي العام التأخير بانتظار معلومات من خارج إيطاليا، والذي تبين بعد ذلك أنه كان ينتظر معلومات من أمريكا لأنها وعدته بتوفير الأدلة، وهذا لم يحصل، فجمد المدعي العام بعدها مدة الاعتقال فأصبحت مفتوحة إلى أن تمت محاكمتنا يوم 2 فبراير 2004.
** ماذا حجزت الشرطة الإيطالية أثناء اعتقالك؟ ـ لما فتشت السلطات الإيطالية المعهد حجزت وثائق، وما حجزوه عندي هو جواز سفر مغربي ومبلغ خمسة ملايين سنتيم مغربي والبطاقة الوطنية وعقد الازدياد، ووثائق جواز سفر أمريكي تعده الأمم المتحدة.
** ما هو دليل الإدانة الذي قدمه المدعي العام أثناء المحاكمة؟ ـ لم يقدم أي دليل باستثناء المكالمة الهاتفية، واقتنع القضاء الإيطالي بعدم توفرنا على السلاح، فكانت تقضي كل محكمة بعدم الاختصاص في القضية، فبقينا إلى أن أتوا بثلاثة قضاة هم "كوليج" بميلانو مختصين من أجل الإدانة، فأمروا بترجمة الحوارات من جديد، فقامت مواطنة جزائرية مقيمة في إيطاليا بالترجمة، وتم تهديدها من قبل المدعي العام، حسب ما قالت لي في رسالة لها، وصرحت بذلك لوسائل الإعلام الإيطالية، فخافت وتراجعت، ويوم المحاكمة اعترف المدعي العام بتعرض المترجمة للتهديدات، ولكن لم يقل بأن هو من فعل، واضطر القاضي أن يأتي بمترجم ويحميه، فكانت النتيجة أن الترجمة كانت مناقضة للترجمة التي قامت بها الشرطة، فتبين تزوير الحوارات، وافتضحت القضية، وقرر القاضي النطق بالحكم وتلاوة نصه التي دامت أربع ساعات، رغم أن تقديم النص ينبغي أن يكون بعد ثلاثة أشهر من النطق به، وكان هذا أمام الرأي العام ووسائل الإعلام التي نقلت أحداث المحاكمة.
** السيارة التي تم فيها تسجيل المكالمة هل هي في ملكك؟ ـ لا هي لإمام مصري.
**هل تم اعتقاله؟ ـ لا توفي في أفغانستان، وكنت راكبا معه، فسألته عن الرؤيا، لم يكن التسجيل الوحيد الذي تم رصده، بل سجلوا عدة مكالمات، وبعد تحليل هذه الأخيرة تبين أنني غير موجود، فألغيت أثناء المحاكمة.
** ماذا عن فترة التحقيق؟ ـ لم يحققوا معي مطلقا، وهذا من أغرب الغرائب.
** قلت إن هناك من حقق معك؟ ـ هذه قصة أخرى، استدعيت لأجل سماع شريط سجلوه وقالوا أن كلمة ألمانيا مذكورة في التسجيل، وكانوا يريدون أن يسمعوا من قالها هل أنا أم شخص آخر، الذي تكلم هو مصري وقال "دا من زمان" وهم قالوا إنه قال "germany "والشريط يبدو مفبركا، فكانوا ينتظرون أن أقول إن هذه الكلمة هي germany "ليربطوا مباشرة بيني وبين مجموعة ألمانيا المتهمة بالتخطيط لتفجيرات بفرنسا، وخلال هذا اللقاء اكتشفت أن المحامي يعمل لصالح المدعي العام. ** بماذا أدانك القاضي؟ ـ قال أربع سنوات سجنا لياسين وبرأني من تهمة التزوير والهجرة السرية، وبقيت تهمة تكوين مجموعة، لأنني أعرف المحاكمين إذ أنهم كانوا يأتون إلى المكتبة، ثم قال بالحرف الواحد باللغة الإيطالية هذا الحكم فقط من أجل الحالة الاستثنائية وحالة الطوارئ في البلاد، وعاد ليقول في اليوم الثاني، في غياب وسائل الإعلام، كان لابد أن أحكم عليك بأربع سنوات لأن البلاد لا يمكن أن تمنحك البراءة. وفي اليوم الموالي اتصل بالمحامي وأصدر حكما جديدا في حقي هو إطلاق السراح، وأضاف جملة لا تطبق إلا بعد ست سنوات، وقت أن يصبح الحكم نهائيا، قال: الطرد المرافق مع الشرطة. وتكون حينها محميا من طرف إيطاليا وتعيش عاديا حتى إصدار الحكم نهائيا.
** ماذا تعني بتكوين مجموعة هل مجموعة تابعة للقاعدة أم ماذا؟ ـ لا مجموعة عادية
** لكن أثناء اعتقالكم قيل إنكم خلية تابعة للقاعدة؟ ـ هذا كلام الصحافة لأن المحاكمة كانت عن طريق الصحافة قبل أن تبدأ في قاعات المحاكم، والصحافة كتبت أن القضية قضية قاعدة، وبقي هذا هو الاتهام إلى آخر يوم في المحكمة، رغم أن القاضي لم يناقشها، فهم أحبوا أن يربطوا بين مقتل السادات ومشاكل العالم الإسلامي ليضخموا القضية، و ليصدر القاضي حكما يكون ثقيلا ، فكان هذا هو هدفهم.
** ولكن وجهت لكم تهم الانتماء للقاعدة وتمويلها؟ ـ هذا أمر عاد بإيطاليا، التهم الموجودة دائما حيازة متفجرات وأطنان من المواد الكيماوية والتزوير وهجرة سرية، والمعتقلون في سنة 2001 و2002 كانوا دائما يواجهون تهمة الانتماء للقاعدة أو العلاقة بجماعة الجزائر، الآن لم يعودوا يتحدثون عن القاعدة، لأنهم اقتنعوا بعدم وجودها، وبدؤوا يتحدثون عن الأكراد والعراق.
** ما هي ظروف مكان الاعتقال بإيطاليا؟ ـ قضيت ستة أشهر وستة عشر يوما في زنزانة انفرادية، والفسحة كنت أقوم بها في قفص مثل الحيوانات وهو متسع شيئا ما، ثم كلمت مدير السجن، ووضعني مع مساجين آخرين، وبعد شهرين وضعوني في مكان رفقة مجرمين.
** سبق أن أخبرتنا أنك تقدمت بطلب اللجوء السياسي، هل لنا أن نعرف الواقعة؟ ـ أنا رفضت اللجوء السياسي منذ اعتقالي، ويوم النطق بالحكم قال القاضي "إن ياسين الشقوري يرفض اللجوء السياسي"، وبعد خروجي من السجن وترحيلي إلى مركز الترحيل بميلانو، لم أفهم ما الذي حدث حيث أتى عندي المحامي وقال لي لا بد أن تكتب ورقة اللجوء السياسي كشرط لمقابلة القاضي بروما، فكتبتها مكرها للقاء القاضي، وبعد تقديمها له طلب مهلة عشرين يوما، وقبل انقضاء المدة حققت معي الشرطة الإيطالية بميلانو رغم أنه ليس من حقها، ليتم اختطافي وترحيلي للمغرب، فلم يكن هدفهم اللجوء بقدر ما كان هدفهم هو إرسالي إلى المغرب. وتبين بعد ذلك أن محكمة ميلانو رفضت اللجوء رغم أنه ليس من اختصاصها بل من اختصاص محكمة روما، وكان الهدف من رفضه هو السماح للشرطة باختطافي.
** لماذا رفضت من قبل اللجوء السياسي؟ ـ أنا أرفضه نهائيا لأنه ليس لدي أي مشكل، سواء بالمغرب أو خارج المغرب، وليست لدي أي سوابق، فلماذا أطلب اللجوء، وهم دفعوني لطلبه لمقابلة القاضي لتصبح ورقة لتشويه صورتي ولكي أصبح معارضا سياسيا وأسلم للمغرب وأحاكم، ويتم التغاضي عن الملف الأصلي الذي خلق نوعا من البلبلة في إيطاليا، غير أنني فوتت عليهم الفرصة بتوجيه رسالة إلى جلالة الملك محمد السادس أطلب منه العفو.
** العفو من ماذا؟ ـ لأنني قمت بدفع طلب اللجوء السياسي، وهذا معناه أن لدي مشاكل، لذلك كتبت رسالة لجلالة الملك أوضح فيها وضعيتي وسبب كتابتي لطلب اللجوء، وما طلبته من جلالة الملك هو مساعدتي في تعيين محام، غير أنني لم أعرف ما إذا كانت الرسالة قد وصلت أم لا.
** هل عرضت عليك المخابرات الإيطالية العمل لصالحها؟ ـ عرضوا علي العمل عدة مرات
** قبل الاعتقال أم بعده؟ ـ بعد الاعتقال ثلاث مرات، أولها يوم 14/12/2001، فقدم المدعي العام نفسه على أساس القاضي والمحامي الذي أوكلوه لي كان يعمل لصالحهم.
** هل المحامي أنت الذين عينته أم المحكمة؟ ـ المعهد الذي كنت أشتغل به هو الذي عين لي محاميا سبق أن دافع عن إسلاميين، فوجدت أن المحامي يتهمني أكثر من أن يدافع عني، ثم غيرته، وفي هذه الفترة بدأت المخابرات تأتيني وتطلب مني العمل لصالحها، وهددوني أن ينتقموا مني ويعذبوني ويسلموني لأمريكا لتعتقلني بغوانتنامو بكوبا، ووعدوني إذا عملت معهم أن أحصل على جنسية إيطالية وعلى بيت، وأختار المنطقة التي أسكن بها، وراتب شهري أقله عشرة ملايين سنتيم.
** هل كنت تعرف آخرين تعرضوا للعرض نفسه؟ ـ نعم عرض الأمر نفسه على تونسيين ورفضوا ذلك.
** لماذا اختاروك بالضبط؟ ـ ربما لأنني أعرف الأشخاص الذين كانوا يأتون للمكتبة.
** ولماذا تم ترحيلك إذن للمغرب ما دام لك حق استئناف الدعوى؟ ـ لأنه كان من المنتظر أن أحصل على البراءة، ويتم تعويضي عن المدة التي قضيتها بالسجن، لذلك بعد خروجي من السجن وجدت المخابرات الإيطالية تنتظرني، فقامت باصطحابي إلى مقرها فوقعت على بعض الأوراق وخضعت لفحص طبي وبعدها رافقتهم إلى قسم الشرطة السرية "ديكوس"، وبعد ساعة اتصلوا بالسفارة المغربية أو القنصلية، حسب قولهم، وتم الاتفاق على ترحيلي، بعد أن أصدر عامل منطقة "بافيا" حكما بترحيلي فورا، رغم أنه ليس قاضيا، فرفعت قضية ضده يوم 20 فبراير 2004، وبقيت بمركز الترحيل، ويوم 26 /02/2004 جاءت فرقة خاصة فاختطفتني دون علم المحامي، وقادتني إلى طائرة ممتلئة بالركاب من جنسيات مختلفة مغاربة وأتراك ويهود.
** ماهي الإجراءات الحالية المتخذة من قبل دفاعك بإيطاليا؟ ـ لم أتصل به لحد الآن، ولكن ـ حسب ما سمعت ـ فإنه رفع قضية ضد إيطاليا، وأنا قبل أن آتي رفعت دعوى ضد إيطاليا بمحكمة العدل الدولية بـ"سترانبوغ" بفرنسا، وهناك منظمات أخرى رفعت دعوى في القضية، وعموما الملف الآن بين محاكم إيطاليا ومحكمة العدل الدولية.
** بعد الترحيل إلى المغرب ما الذي حدث؟ ـ عند وصولي إلى مطار محمد الخامس على الساعة الثانية عشرة زوال يوم الخميس 26 فبراير الماضي بالدار البيضاء اصطحني رجال أمن إلى الرباط وبقيت ثمانية أيام.
** كيف كانت معاملتك وحول ماذا جرى التحقيق؟ ـ معاملتهم كانت ممتازة جدا، والتحقيق كان عاديا عن حياتي، وهناك محققون يعرفونني لأنهم سبقوا أن حققوا معي سابقا خلال التسعينيات، وبعدها تم إخلاء سبيلي.
** ألم يحقق معك مغاربة بإيطاليا؟ ـ أبدا لم يحقق معي أي مغربي، إلى حين وصولي للمغرب، وقد استقبلوني استقبالا جيدا وقالوا لي مرحبا بك في بلادك.
** ألم يفاجئك هذا في ظل الظرفية الراهنة؟ ـ هو يعتبر مفاجأة، ولم أكن أنتظر هذه المعاملة، وقلت للمحققين المغاربة هذا الكلام، لأنني أتيت في ظرف صعب، وكنت في ظروف أصعب بإيطاليا، فقالوا لي "عفى الله عما سلف".
** لماذا تم التحقيق معك بالمغرب مدة ثمانية أيام؟ ـ ماعلمته أن مدة الاعتقال تكون أربعة أيام وتمدد مرة أخرى.
** لم يخبروك أنهم سيطلقون سراحك؟ ـ لا إلا عندما بدؤوا التحقيق معي، وكانوا ينادونني بالحاج أو الضيف، وكانت معاملة جيدة لم أصدقها.
** ورد في إحدى الصحف الوطنية أنك تعتبر شخصا مهما في حصول المحققين المغاربة على معطيات عن أخويك كل من يونس ورضوان الشقوري المعتقلين بـ"غوانتنامو"؟ ـ لم يتم سؤالي عن أخوي، بل هم الذين قالوا لي إنهما بـ"غوانتنامو" وإنهما بإذن الله سيأتيان في أقرب وقت للمغرب، وإذا كانت لديهم علاقة بالأحداث سيحاكمان، وإذا لم يثبت ضدهما أي شيء سيطلق سراحهما.
** بعد تفجيرات مدريد ورد خبر مفاده أن مدينة بشمال إيطاليا قد تكون محط تفجيرات، ما رأيك في الخبر؟ ـ ليس فقط لوجود أحداث مدريد، بل كل يوم عندما يستيقظ وزير الداخلية يقول: انتبهوا! اليوم سيضربون هذا المكان! ويحضر لاعتقالات جديدة، وعندما يتبين أن الأمر ليس كذلك، يقول نحن ليس لدينا إرهاب ونحن لا نعاني مثل الدول الأخرى، هذه هي حكاية إيطاليا.
** كيف استقبلت أحداث 16 مايو؟ ـ لم أعلم بها إلا حين قدومي للمغرب، هل تظنون أنني كنت في فندق؟ لقد كنت معزولا عن العالم الخارجي، غير أنني سمعت بوقوع حدث بالمغرب بمركز الترحيل بميلانو ولكن لم أفهم شيئا، ولما أتيت للمغرب علمت أن تفجيرات وقعت، ولكن التفاصيل لم أعرفها إلى حدود الآن.
** في ما يفكر ياسين حاليا؟ ـ أنا الآن لا أعرف الواقع بإيطاليا، وبالمغرب أنا الآن بصدد إعداد بطاقة التعريف الوطنية. |