لعل من أكثر نتائج ثقافة الفكر الشمولي وضوحا ، منذ بدء الخليقة والى الآن ، هو نجاحه في تغييب شخصية الفرد ، للانصياع للجماعة ذات الولاء المفروغ منه لقمة الهرم ، بوصفها – أي القمة – صاحبة القرار الأمثل لماهية وجوده . وإذا ما توفر عقل ما على آلية خرق للمألوف ، فسرعان ما تتضافر مصدات مضادة
1 / ما الذي حرّض الطائر على اصطياد جمرات الذاكرة بلسانه ؟! كيف يقوى على الاكتواء بلسعات لحظات موغلة بالعاطفة ، فرّت في غفلة منه ، غير نيران جراح سكنت حنايا روحه الخضراء ؟ الطائر الجريح يذرف تغاريده ، ندماً يتهجى سحر حروف طفولته وصباه . وينحر جموح الرفيف ، قرباناً لما فاته من نهر الوجد
وعلَيَّ أيضاً أن لا أُخْدَعَ بلعبةٍ أنا أعرف مكائدها ، وما عليَّ سوى التشبّث على قدميِّ الفِطْنة ، لأفلت من شباك صيادٍ ، ولد قبالة بحرٍ ، مرّ على جسده الصدفي الرجراج ، أدهى ربابنة السفن وأعتى قراصنة البحار . ليس لي إلاّ الحذر من الوقوع تحت طائلة فخاخ مخيلة ذات دربة