|
رُشد الهزيمة
ليست الهزيمة حدثاً، ولا ذاتاً تبلغ سن الرشد أو النبوّة، أو الاثنتين معاً، حين تبلغ الأربعين أو تدركها الأربعون.بل الهزيمة حقل دلالي "خصب" لإنتاج المعاني المجدبة، ونظام حدثي "أخصب" لإنتاج العلاقات المرذولة. وبين الحقل والنظام تتناتج ثقافة المغلوبين مرضوضةً بفاعلية الغالب الذي لا يتيح لها رشداً ولا نبوّةً، بل يمعن في تدشينها كمشروع للهزيمة، وهو يتمعن في تدشين ثقافته، هو،كمشروع للنصر.فالهزيمة، إذاً،مشروعٌ للغالب يتعهَّده ويراعاهُ كما يتعهَّد مشروع نصره ويرعاه عبر:تكريس المعاني في حقول الدلالة، وتثبيت العلاقات في أنظمة الحدث. ولذا، فإنه يصح التأسيس بأن الهزيمة ليست جوهراً تاريخياً لوجود الذات الجمعية تحددَ مرةً وانطفأ، بل هي نفيٌ متقدِّمٌ لهذا الوجود يديرهُ الغالبُ-النقيضُ ويبدعه على نحو يحفظ ذاته الجمعية، وذاكرته هو، ويحيلها إلى جوهر تاريخي عصيٍّ على الانطفاء. الهزيمة ،إذاً، إبداعُ الغالبِ الذي لا يمثِّل المغلوبُ إلا مادته وفضاء تدشينه.
|