حتى وإن كان المتفائلون والمدافعون بقوة على إجراء الإنتخابات التشريعية في موعدها يرون بأن ذلك هو الطريق الأنسب لتتجاوز البلاد محنتها وتجد النهج السليم للقضاء على الأزمة من جذورها، فإن الرأي العام الوطني ما زال يترقب بحذر وفي جو من الياس والقنوط والتشاؤم حيث أصبح الأهم بالنسبة إليه هو هذه اليوميات المثقلة بالمشاكل والمآسي على كل الجبهات لأن الانتخابات لم تأتيه بالجديد إذ ظل على مدار أكثر من عشر سنوات يتجرع الويلات ولم يتمكن الذين تولوا أمر الشعب سواء بالتعيين أو بالإنتخابات من إيجاد الحلول المناسبة للأزمة الحادة
حينما وقف القاضي الأول في البلاد عدة مرات متذمرا وهو يخاطب الإطارات القضاة والوزراء والولاة ، بسبب استفحال ظاهرة اللصوصية والإجرام بشكل غير مسبوق فذلك يعني أن [السكين قد وصل إلى العظم]- كما يقول المثل الشعبي عندنا في الجزائر، وهكذا وبعد أن تقلص الإرهاب السياسي
سواء كانت الخطابات الرسمية المغرقة في التفاؤل هي القريبة إلى الصحة، أو كانت الخطابات المعارضة المغرقة في التشاؤم والقنوط هي عين الحقيقة فإن الشيء المؤكد هو أن الشعب الجزائري مازال ينتظر الساعة الحقيقية للفرج لأن أوضاعه ليست على ما يرام ، والسؤال الذي يطرح بإلحاح
لقد كان واضحا منذ بداية الحرب العدوانية الأمريكية على العراق بأن هذه الحرب ستؤول إلى ما آلت إليه ،وأن هذه المآلات لم ولن لن تكون أبدا في صالح العرب والمسلمين ، فضلا عن العراقيين . وأن أمريكا وحلفاءها الذين ضربوا عرض الحائط بكل القيم والقوانين الدولية
لقد جاءت زيارة كاتب الدولة الأمريكية للدفاع "دونالد رامسفيلد" خلال شهر أفريل من هذه السنة إلى دول المغرب العربي كغيرها من الزيارات التي قامت بها شخصيات ورموز أخرى إلى مختلف البلدان العربية, ليتم من خلالها ترتيب الملفات, وإعداد العدة للانطلاق في تنفيذ السياسة
لقد كان مسار الجبهة الإسلامية للإنقاذ مليئا بالأحداث المتسارعة والغريبة , فمنذ إنشائها في شهر مارس من سنة 1989 مستفيدة بذلك من جو الحريات الذي أشاعه الرئيس السابق (الشاذلي بن جديد) والأسهم السياسية لهذا الحزب في صعود وهبوط , فمن المطالبة والمغالبة